
خلفت البرمجة التي أعلنت عليها العصبة الاحترافية للدورات الأخبرة من البطولة في قسمها الأول حالة من الغضب وسط المدربين والأندية الوطنية. ولم يتمالك عدد من الأطر أنفسهم للإعلان عن ذلك صراحة في الندوات الإعلامية التي تلت مباريات فرقهم.
اقوى تعليق كان صادر عن مدرب المولودية فوزي جمال الذي علق ساخرا : ” هل يريدون إنهاء البطولة في شهر واحد ” بينما تساءل عبد الهادي السكتيوي مدرب الحسنية عن العالم الذي يقف وراء هذه البرمجة.
إجراء ثمانية مباريات في ظرف أسبوعين لا تحدث حتى في أقوى الدوريات العالمية التي تفوقنا قوة وتنظيما واحترافا، بينما يحدث في المغرب الذي نتجرع فيه مرارة الهواية في زمن قيل عنه احترافي بهتانا ويكذبه واقع الموسم الرياضي الحالي الذي يوصف بكونه الأضعف منذ انطلاق ما يسمى ب” الدوري الاحترافي “.
العصبة تحاسب الأندية عند بداية كل موسم رياضي، وتدقق في حساباتها وموازناتها المالية وتفرض شروط صارمة في مسألة تأهيل اللاعبين وأداء غرامات المنازعات. لكن في المقابل من يحاسب العصبة ومسؤوليها ؟. توقيف البطولة لمدة شهر كامل دون سبب يذكر، خلخل البرمجة وجعل الشركة الإسبانية المشرفة على إعداد البرنامج العام للبطولة تتبرأ من العشوائية وسوء التدبير من طرف المسؤولين المغاربة بل وتهدد بالانسحاب والمطالبة بتعويضات مالية عن خرق الاتفاق.
الدوري الوطني بمشاكله وإكراهاته وضعفه الكروي بعد أن رمى فوزي لقجع الكرة الساخنة في يد بلقشور واستفرد هو بالمنتخبات الوطنية، زادته العصبة الاحترافية طينا وبلة بالعشوائية في برمجة مباريات بسرعة المسافات الطويلة لتعويض شهر من التوقف غير المفهوم والمبرر سوى أن المنتخب يلعب في كأس إفريقيا للأمم.
تساؤلات كثيرة وعويصة تطرح حول قدرة الأندية ماليا وفرقها كرويا في مجاراة هذا الإيقاع السريع، حيث ستجد فرق نفسها أمام رحلات مكوكية في الطرق السيارة وخاصة تلك التي توجد في أقاصي المغرب مثل وجدة وبركان وأكادير وبدرجة أقل تطوان وطنجة. مدربون ربما سيناقشون النهج التكتيكي للمباريات داخل الحافلات والمكلفون بالتطبيب والإعداد البدني سيتعين عليهم إجراء الحصص في باحات الاستراحة قبل الوصول لملعب الخصم أو بعد العودة لمدنهم.
خلاصة القول أن الاحتراف المزعوم مجرد قوانين على ورق تتلاءم فقط مع ما تطلبه الفيفا لتصبغ على الدوري الوطني تسمية لا تليق به ولا يستحقها أصلا.
