مناظرة رياضية بالجهة .. التوزيع العادل للمنشآت يحد من التطوير الرياضي

تعقد غدا بأحد الفنادق بطنجة مناظرة جهوية حول الرياضة بمشاركة عدة مؤسسات معنية بالقطاع من الوزارة الوصية وعصب جهوية والمؤسسات المنتخبة والسلطات الوصية وأندية وجمعيات رياضية.
ومن بين الورشات المهمة في هذه المناظرة تلك المتعلقة بالنقاش حول تعزيز البنية التحتية الرياضية بجهة طنجة تطوان الحسيمة. وسيكون أمام المشاركين الإجابة على تساؤلات جوهرية بخصوص نقاط القوة والضعف الرئيسية للبنية التحتية الرياضية الحالية في الجهة وأنواع المرافق الرياضية المتخصصة التي تحتاجها ؟ واحتياجات الجهة فيما يتعلق بالبنية التحتية الرياضية؟. ليبقى السؤال الأهم والعريض هو كيف يمكن توزيع المرافق الرياضية بشكل أكثر عدالة بين مختلف مناطق الجهة؟.
الإجابة عن هذا السؤال بدا جليا في ملصق المناظرة والذي كان غير موفق من طرف القيمين عليها والجهة المنظمة. وقد أظهر الملصق بشكل جلي وواضح المرافق الكبرى بطنجة من قبيل المركب الرياضي ابن بطوطة ومركب التنس وقاعات رياضية. وهو مؤشر ضمني على أن أفضل وأجود المنشآت الرياضية استحوذت عليها عاصمة الجهة بينما ظلت باقي المدن تحتفظ بمنشآت من عهد الحقبة الاستعمارية كملعب سانية الرمل وأخرى من فئة الدرجة الثالثة ببقية المدن.
عدالة المنشآت الرياضية بالجهة ضرب من الخيال والإجابة عن التساؤلات حولها لا تحتاج لدراسات أو تقارير أو ورشات على هامش مناظرات. وضع مقارنة بين ما تم إحداثه بطنجة التي تستعد لاستقبال مباريات المونديال ومواكبة الدولة لتحديث ملعبها الكبير والقرية الرياضية وما تتوفر عليه بقية مدن الجهة كتطوان بالخصوص لكونها تضم فريقا فريق يلعب بالدوري الاحترافي يضعنا في صورة غياب العدالة المجالية في البنية الرياضية بالجهة.
تصوروا أن فريقا يدعى المغرب التطواني بتاريخه العريق وألقابه في العشرية الأخيرة لا بتوفر حتى على ملعب للتداريب بالعشب الطبيعي وممنوع من التدرب أو إجراء مباريات ودية بملعب سانية الرمل، والمركب الرياضي الكبير الذي كان ضمن مشاريع برنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2014 / 2018 وقدم أمام جلالة الملك أصبح من المنسيات، بينما القاعة الرياضية الوحيدة بالمدينة تكاد تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية من حيث عدد الفرق التي تمارس داخلها وتتدرب على أرضيتها.
لن نتحدث هنا عن بقية المدن لكوني لا أملك معطيات دقيقة بخصوص المنشآت الرياضية الموجودة بها، لكن وبحكم أن غالبية الأندية المنتمية لهذه المدن تلعب بأقسام الهواة في أنواع رياضية مختلفة فالأكيد أنها لن تكون أفضل حالا من نظيرتها بتطوان التي تعد من كبريات الحواضر بالجهة ولها تاريخ رياضي كبير.
تحقيق العدالة المجالية في المنشآت الرياضية تقتضي أولا الخروج من قوقعة المركزية الجهوية التي تسيطر على البرامج الكبرى لمجالس جهة طنجة تطوان الحسيمة منذ إحداثها. والمناظرة التي تعقد اليوم بطنجة دون غيرها من المدن المنتمية للجهة المترامية الأطراف هو إخفاق أولي في التوزيع العادل للقاءات والأنشطة قبل طرح السؤال العريض السالف الذكر للنقاش.
يبقى في الأخير تساؤلات حول التوصيات التي ستخرج بها هذه المناظرة والتي نتمنى أن تعيد الاعتبار لمدن الجهة الأخرى من حيث الاهتمام ببنيتها الرياضية وأن لا يكون اللقاء تكريس للمركزية الجهوية التي يريد البعض فرضها على حساب الآخرين.
