تحت القائمة

كلاسيكو الشمال .. بين الهاجس الأمني والفرجة الجماهيرية المغيبة

مرة أخرى يحكم على كلاسيكو شمال المغرب بين المغرب التطواني واتحاد طنجة بالعزل الجماهيري، بعد أن تحول قرار منع حضور جمهوري الفريقين سواء في مبارتي الذهاب والإياب بالقاعدة وليس الاستثناء.

السلطات تأخذ كما تقول بالأسباب الداعية إلى مباراة ” ويكلو ” رغم عدم وجود عقوبة منصوصة من الجهات المسيرة لكرة القدم الوطنية على الفريق المضيف، درءا لأحداث شغب محتملة أو صدامات قد تقع بين طرفي الجمهور بناء على تحليل وقائع قديمة أو تبادل تهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي.

متعة مباريات الكرة عبر العالم مرتبطة بحضور الجمهور وتغييبه عنها يفقدها قيمتها ومتعتها والهدف من تنظيمها. ملح المدرجات تلك الشعارات والأجواء الحماسية والأصوات التي تنبعث من الحناجر لدعم اللاعبين في فترات المباراة، ولهذا تشدد الفيفا في قوانينها على أن منع الجمهور من حضور اللقاءات لا يصح إلا بوجود موانع قوية أو استثناءات بالغة كما هو الحال زمن ” كورونا “. ولهذا فإن السلطات يلزمها البحث عن طرق ووسائل ناجعة تسهل إجراء المباراة بحضور جماهيري وفي نفس الوقت تحمي المواطنين وممتلكاتهم وتضرب بيد من حديد على جميع مظاهر الانفلاتات الأمنية بحيث تكون بروڤة تسبق تنظيم المغرب لملتقيات كبرى من قبيل كأس إفريقيا 2025 وكأش العالم 2030.

رد فعل فصيلي أولتراس تطوان الموحد تحت ” الفوندو نورطي ” لم يتأخر بالإعلان عن قراره مقاطعة مباريات فريقه سواء داخل الميدان أو خارجه كرسالة احتجاجية على منعه من حضور مباراة الكلاسيكو التي لها مكانة مختلفة عن باقي مباريات فريقي الشمال ببطولة يفترض أنها احترافية. رد غاضب قد ينعكس على الفريق التطواني ماليا ومعنويا فيما تبقى من مباريات البطولة وبالأخص مسابقة كأس العرش التي يرغب النادي الذهاب فيها بعيدا.

في قرار المنع، لا يمكن أن نغفل أيضا مسؤولية بعض الفئات المنتمية للأولتراس في التشديد عليه وتنزيله عند كل مباراة. فكلما اقترب الكلاسيكو إلا وارتفعت مظاهر الحقد والكراهية والتهديد والوعيد التي تستعر نيرانها عبر فضاءات التواصل الاجتماعي. ممارسات لم تكن تتملك الجماهير التطوانية والطنجاوية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي

جماهير الفريقين ومحبوه وبالأخص أولتراسه مدعوون لأن يزيلوا كافة الهواجس والمخاوف التي تتربص بالسلطات المحلية والأمنية خلال هذه المباراة بالتحديد. نبذ جميع أشكال الحقد والصدام الصبياني عبر التحترام المتبادل سواء داخل المدرجات أو خارج أسوار الملعب هو السبيل الوحيد لإعادة روح المتعة الجماهيرية لكلاسيكو الشمال ومنحه تلك القيمة التي تتخطى تراب المغرب نحو الضفة الأخرى وجعله احتفالا يليق بقيمتي فريقين يشكلان أساس وعماد الكرة بشمال المغرب، فالمنافسة تبدأ بالميدان وتنتهي به.