تحت القائمة

نظرة على فيلم ” نساء” Muyeres” في مسابقة الفيلم الطويل بمهرجان تطوان السينمائي

✍️ يوسف خليل السباعي / تطواني

خرج فيلم ” نساء” إلى السينما في سنة 2023، ومدته 70 دقيقة، إلا أنه مصور بالأبيض الأسود، ماعدا في المشهد الأخير الذي يتبدى بالألوان.

من تكون مارتا لايانا؟

ولدت في سرقسطة. بعد التخرج من مدرسة الفن بمسقط رأسها. انتقلت إلى برشلونة لدراسة السينما في جامعة بومبيو فابرا مع إيليا كاستيلو. أخرجت الفيلم الطويل “العيون السود” (Ojos Negros ( 2019، وتم تقديم الفيلم في عدة مهرجانات، بما في ذلك مهرجان مالقا، حيث فاز بجائزة بنزناغا الفضي لأفضل فيلم إسباني من قسم زونازين.

قصة هذا الفيلم؟

هذا الفيلم ليس له قصة، وإنما هو يعيدنا إلى أصل السينما التي كانت بالأبيض الأسود. إنه يغوص بنا في الذاكرة ويريد لنا أن نتعرف على مصير امرأتين. لقد أضحت كل من كوستانتينا وإيرين آخر حراس تقليد غنائي شفهي قديم يعود لعدة قرون، ومهدد بالزوالوالاندثار.

وهكذا، ومن خلال لقطات فيلمية ومشهدية موسيقية وإيقاعية وغنائية وكلامية، يحاول موسيقي العثور عليهما ويبدأ رحلة تظهر أن الحياة ماضية لاتلوي على شيء، وتبين أيضا هشاشة مايحيط بنا.

إن هذا الفيلم يشد المتفرج إليه عنوة، لأنه يقرب له ذاكرة طبقة شعبية فلاحية مكونة من النساء تقوم بالحصاد، لكن هذا الحصاد لايكون إلا مصحوبا بأغاني طافحة بالحزن والألم والحب والفرح وكل الذكريات التي تظل في اللاوعي. كما أن هذا الفيلم يركز على الصداقة كفضيلة من الفضائل… إلا أنه يلمح إلى أن كل شيء يندثر ولايتبقى الإنسان إلا مع شيخوخة إذ يعيش ماضيه ويتذكر. إذ، مهما بلغ الإنسان من العمر إلا ويتذكر أحداثا في ماضية. وحين يأتي الموت لايتبقى أي شيء. إن النافذة التي تطل على العشب تجعلنا نرى الأشياء على طبيعتها وحقيقتها. لازيف هنا، صفاء فحسب. هذا ما تشعر به كل من كوستانتينا وإيرين اللتان أنكت الشيخوخة جسديهما لكنها لم تنخر ذاكرتهما الطافحتين بالموروث الغنائي القديم.

إن مايريد الموسيقي استعادته هي الذاكرة الموسيقية: تلك الروح التي ينبغي أن تظل مسجلة. وعلى الرغم من رحيلهما بقيت أغانيهما مسجلة كحنين وأثر. لأن ماهو مسجل محفوظ.

إذا كان الفيلم يبدأ بنافذة وامرأة جالسة على كرسي تنظر منها، فإنه بالتساوي ينتهي بنافذة فارغة بلا وجود للمرأة، إلا أن ما يتبقى هو الصوت: الأثر.

إن المتفرج لفيلم ” نساء” قد يشعر بالملل لبعض الوقت لأن الفيلم يجمع بين ماهو تخييلي وتسجيلي. قد يمل من التسجيلي، ولكنه لن يمل من التخييلي… ذلك أن هنا تحضر شعرية الفيلم. حيث تختلط الموسيقي بالتموجات المائية وتحضر الطبيعة كلوحة فنية مؤكدة على أن الحياة تأتي من الموت، وأن للروح ذاكرة، وأن الموسيقى والغناء يجلبان السعادة والإمتاع.