تحت القائمة

نظرة حول فيلم ” الصيف الجميل” في مسابقة الفيلم الطويل بمهرجان تطوان

✍️ يوسف خليل السباعي / تطواني

بعد مشاهدة فيلم ” الصيف الجميل” يتساءل المرء عن اختيار المخرجة لورا لوتشيتي Laura Luchetti، وهي ذاتها كاتبة السيناريو عن العنوان. الصيف، والذي يعني، ليس بالمطلق، الحرارة والتحرر والحرية والانطلاق، والجميل والذي يعني، ليس بالمطلق كذلك، الحسن والفتنة والإثارة والإغواء. كما ثمة تساؤل، أيضا، ويتعلق الأمر باختيار المخرجة لفترة تاريخية هي الثلاثينيات في تورينو بإيطاليا.

لقد استطاع هذا الفيلم أن يعود بنا إلى الثلاثينيات في تورينو، وبالضبط، في سنة 1938، وهو يحكي قصة جينيا تمثيل ييل يارا فيانيلو التي جاءت من الريف حيث اشتغلت في الخياطة فعملت بشكل أفضل وتحسنت فانفتح المستقبل أمامها، فيما يبدو، آفاقا لانهائية للانطلاق والحرية، تحدوها اللهفة للارتقاء في أحضان المغامرة. إن تورينو في ذلك الوقت مكان خصب ورحب للرسامين، وخاصة لرسامي البورترية، وإيطاليا معروفة بتاريخها النهضوي والفني، وأنها منبع الفنون والرسم تحديدا، وهنا ستدخل أو تنخرط جينيا في علاقة عاطفية عاصفة (جنسية) مع رسام تلتقي به في عالم الفنانين والرسامين الساحر.

لورا لوتشيتي تعود بنا في فيلمها ” الصيف الجميل” إلى الثلاثينيات

إن جينيا تريد أن تجرب مثل صديقتها أميليا تمثيل ديفا كاسيل وضعتها في البورتريه، لكن أميليا ستصاب بمرض خبيث هو السيفليس نظرا لعلاقة جنسية مع أحد ما. أميليا هي المرأة التي قادت جينيا إلى أحياء البوهيميبن والرسامين وهي امرأة حسية واستفزازية ويقترب سنها من سن جينيا، لكنها مختلفة عن أي شخص قابلته من قبل، ولها كل المواصفات كي تخلخل قناعاتها خلال ” صيفها الجميل”. تستسلم جينيا لحبها الأول، وأخيرا تطلق العنان لمشاعرها الجارفة، محتفية بذاتها وفخورة أنها أطرحت القناع.

إن الفيلم يحكي عن تناقضات الطبائع المتكتمة والحساسة في إيطاليا في الثلاثينيات، محاولا تسليط الضوء على هذه الاضطرامات والتشويشات والأمراض الجنسية، وكاشفا أن المرأة ليست إلا أداة طيعة في يد الرسام… حيث تغدو جينيا متأخرة ومهملة في عملها الخياطة وضائعة، لكنها، مع ذلك، استطاعت أن تجد حريتها. ولعل حقيقة جينيا هي في هذا الإنسجام والتحاب بينها وبين أميليا، وليس مع سيفيرينو تمثيل نيكولاس موباس و كويدو تمثيل أليساندرو بلافاني.

إن نظرتنا لفيلم الصيف الجميل” لاتدعي أنها أحاطت بكل تفصيلات الفيلم الذي يحاول ملامسة نفسانيات الشخصيات المتأرجحة بين الحب والمرض والأفق اللانهائي للانطلاق والحرية. وفي هذا المضمار، ليس الإنسان إلا صيفه الجميل، أي حريته. ذلك لأنه بدون حرية يمسي الإنسان مثل القطيع.