تحت القائمة

الثقافة والسياحة بتطوان لا تخلق الثروة

✍️ عماد بنهميج / مدير النشر

منذ إقرار الجهوية الموسعة أو المتقدمة ومدينة تطوان في خطوات للوراء. طنجة الكبرى ابتلعت الكل واستحوذت على رأس المال الوطني والاستثمار الأجنبي  مستفيدة من الامتياز الضريبي. لم يحسن مسؤولو الجهة توزيع المشاريع المذرة للدخل والشغل بشكل عادل، وهو ما أقر به مؤخرا والي الجهة في لقاء مع من يتزعمها ويدير شؤونها.

ظلت تطوان التي كانت تاريخيا العاصمة الخليفية والولاية المترامية الأطراف فقط تراقب نظيرتها طنجة تسارع  الخطوات في التطور بينما هي تتخلف عن اللحاق بركبها. سارع المنعشون العقاريون ورجال الأعمال إلى الفرار بجلدهم صوب طنجة والدار البيضاء والساحل الجنوبي الإسباني  بحثا عن فرصا أفضل للاستثمار والربح، وزاد إغلاق معبر باب سبتة في وجه التهريب المعيشي الطين بلة وهو الذي كان يمتص آلاف الشباب العاطلين عن العمل. كان من المفروض وضع خطة استباقية لتوفير مناطق صناعية تمنح لها امتيازات ضريبة للتصدير والاستيراد لاستيعاب الجحافل التي ستظل بدون عمل وإن كان غير قار.

تطوان كانت زمن الحماية تتوفر على معامل كبرى من قبيل ( السكر والوقيد والورق، والتبغ )، أغلق بعضها ونقل بعضها الآخر لمدن أخرى إما تواطئا أو عن سبق إصرار وترصد. ظلت هذه السروح الاقتصادية مجرد ذكرى متوارثة عبر الألسن وكأنها موروث حضاري يتحسر الناس على ضياعه وعدم المحافظة عليه.

قيل أن تطوان ستتحول لعاصمة الثقافة أو مدينة المهرجانات الفنية، هكذا بجرة قلم دون وضع مخططات ودراسات حول مؤهلاتها في هذا الجانب. هل مهرجان تطوان السينمائي سينافس نظيره بمراكش في مستوى التنظيم والأفلام المشاركة وقيمة الفنانين المشاركين؟ وهل عيد الكتاب الذي أصبح مجرد ملتقى لدور النشر تعرض منشوراتها وكتبها سيزاحم المعرض الدولي للكتاب في قوته وأهميته.

الثقافة شيء جميل ورائع، ومجتمع مثقف يعني ارتفاع منسوب الوعي لدى شريحة واسعة من المواطنين. ولكن هل الثقافة تنتج الثروة ؟ هل تساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وخلق فرص الشغل ؟ هل تجلب رؤوس الأموال وتشجع رجال الأعمال على الاستثمار؟. أسئلة تجد أجوبتها واضحة دون البحث والتقصي في دورات المجلس الجماعي لتطوان. الجمعيات والمؤسسات التي تنظم المهرجانات الثقافية والفنية تستنجد بالسلطة المنتخبة للدعم والتمويل بدل البحث عن القطاع الخاص وإن وجد فمساهمته بنسبة ضئيلة.

 أيها السادة الذين وضع فيهم جلالة الملك ثقته لإدارة شؤون رعاياه بهذه المنطقة. أيها السادة المنتخبون الذين وضعت فيهم الساكنة ثقتها. تطوان تحتضر وشبابها ينظرون إلى ما وراء مضيق جبل طارق للخلاص الأبدي من البطالة والضياع. بنيتها التحتية لا تساعد في التطور الثقافي والسياحي والاقتصادي. كيف يمكن استقبال السياح بدون مرافق صحية وفنادق ومطاعم مصنفة تلبي حاجياتهم الأساسية من الترفيه والعلب الليلية بدل البحث عنها في ساحل تمودة باي أو بطنجة. كيف يمكن الحديث عن سياحة في مدينة تغلق المقاهي والمحلات والمطاعم أبوابها في الساعة العاشرة ليلا وفي قلب المدينة النابض شارع محمد الخامس والشوارع المحيطة به.

 تطوان بحاجة إلى عدالة اقتصادية على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة تعيد لها جزءا من شرفها وتاريخها الذي انهار منذ إقرار الجهوية الموسعة. العاصمة الخليفية والولاية السابقة والعمالة الحالية بحاجة لرأس المال والاستثمار والإنعاش العقاري وتطوير البنية التحتية. يلزمها تغيير العقليات التي مازالت تعتقد أن خصوصيات المدينة وطابعها المحافظ يتعارض مع التطور. صدق الجيران الذين يصفون المدينة بالقرية، فالوصف وإن كان من باب التهكم والاحتقار إلا أنه يلامس الواقع الذي يجب أن يتغير.