تحت القائمة

الخواء الثقافي

✍️ يوسف خليل السباعي/ تطواني

يوسف خليل السباعي

أصبحنا نعيش في مجتمع لايعطي أية أهمية للثقافة. ولم يعد ممكنا اليوم التكلم مع أحد عن الثقافة، لأن الثقافة ليس لها مكان، حتى أننا أصبحنا نحصرها في الهامش، أو لتظل هي على الهامش. فلاحاجة لها.

إن ما لا ندركه جميعا أنه إذا كان للسياسة والاقتصاد ارتباط لا يمكن فصله، فإن للثقافة دور في ترسيخ الوعي بالأشياء والموجودات وبالأساليب…، بل إنها أحد الركائز الهامة في الرقي بالفكر الإنساني، ليس من منظور نزعة إنسانية، وإنما من منظور تقدم المجتمع.

إن مجتمع بلا ثقافة هو مجتمع يعيش الخواء وفي الخواء، ولا يمكن له أن يكون الإنسان فيه منتجا ومبدعا، بل فقط إنسانا تابعا، ومجرورا إلى حتفه، يعيش الروتين والبؤس والاضمحلال. كيف يمكن أن نعيد الاعتبار للثقافة في حياتنا المجتمعية، حيث ليست هذه الأخير محتكرة، ولا سهلة، ولابريئة، أيضا.

قد لا يكون الجواب سهلا، ولكن الثقافة هي الجسر الذي يقودنا نحو أن يكون الإنسان إنسانا، ليس بمستويات الوعي والمعرفة والاجتماع، والتواصل فحسب، وإنما بالقدرة على الانفتاح والاختلاف والجدة والتحويل والثتاقف.

سؤال أخير: كيف يمكن لنا إزاحة الخواء الثقافي المهيمن اليوم في مجتمع يعرف الكثير من الضبابيات والتقلبات والخطابات الفضفاضة بعيدا عن أي ممارسة فعالة تجعل للثقافة دورا أساسيا في المجتمع؟

إنه سؤال شديد الصعوبة من حيث الإجابة عنه أو تلقي إجابات عنه، ولكنه سؤال يستفزنا للبحث عن نقائصنا وتدهورنا الذي لم نعثر له بعد على مخارج.