الجيلي اصفر .. قانون الغاب يحكم مواقف السيارات بمباركة السلطات
فصل الصيف هو موسم العبث وتشريع الفوضى الخلاقة تحت يافطة ” كندبر على راسي ” التي حولت مواقف سيارات عمومية وجنبات الشوارع الرئيسية إلى محميات خاصة تحت سيطرة ” الجيلي اصفر “.
حراس السيارات يكتفون بلبس ” الجيلي ” ليشرّعوا لأنفسهم قانون الغاب. بموجبه يتم إجبار أرباب السيارات على دفع ” إتاوة ” الوقوف تحت مبرر الحراسة على طول الشارع المحروس أصلا بضوء النهار، وكثرة المارة والراجلين وكاميرات المحلات المنتشرة كالفطر.
هؤلاء لا يحرسون سوى مصالحهم، عبر السطو على جيوب المواطنين بدون وجه حق. انضافت ضريبة ” الجيلي اصفر ” اليومية إلى ضرائب الدولة السنوية، وأصبحت واقع مفروض لا محيد عنه رغم الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي. فسطوة حراس السيارات وجبروتهم أقوى من كل احتجاج.
تعدت سطوة ” الجيلي اصفر ” بمباركة السلطة المحلية فتم اقتلاع علامات تدل على مجانية وقوف السيارات بمواقف بكورنيش سهل واد مرتيل، وحولوها إلى فضاء في ملكية خاصة تحت الأداء والدفع عند المغادرة.
” الجيلي اصفر ” أصبح مرادف للابتزاز. لكنه غير معاقب عليه من طرف القانون ولا مؤسسات الدولة، بل يتم تشريعه بالتغاضي عن التعرض الذي يواجهون به المواطنين في مواقف السيارات والشوارع الرئيسية وحتى الأزقة الضيقة وبالقرب من المساجد بعد صلاة الجمعة، وأمام قاعات الحفلات والمطاعم. فلم يعد مكان لم يتم استباحته من طرف حراس السيارات.
درهم ودرهمين لم تعد مبالغ يقتنع بها ” الجيلي اصفر ” رغم عشرات السيارات التي تركن باليوم مما يذر عليهم مئات الدراهم دون أدنى مجهود سوى كلمات ” زيد، عوط، دخل، اخرج ” وبعضهم لا يعرف من قانون السير سوى انه يدرس بوكالات تعليم السياقة.
تتحمل الجماعات الترابية والسلطات المحلية انتهاك حرية المواطنين، وتسليط قانون الغاب عليهم من طرف حراس السيارات وهم مكبلون بثقل ضرائب وزارة النقل وشركات التأمين. فوضوا بدون قانون ل”الجيلي اصفر” فرض رسوم على أرباب السيارات مقابل ركن سياراتهم، في الفضاءات الفارغة أو الممرات أو أرصفة الشوارع والأزقة.
أسهل وأمتع وظيفة على وجه الأرض لا يمكن إيجادها سوى بالمغرب وشوارعه. لا تحتاج الوظيفة لسنوات دراسة وامتحانات وشواهد، ولا تكلف صاحبها إجراء مقابلات شفهية وتكوين، بل مجرد الحصول على ” جيلي اصفر ” وقوة الدراع وأحيانا البلطجة ومباركة السلطة التي تحملهم وظائف أخرى.
