فنان الخميس .. لوحة جديدة للفنان التشكيلي يوسف الحداد تحتفي بالكتابة
يوسف خليل السباعي/ تطواني
إلى الناقد السينمائي حمادي كيروم
لايدعي أحد أنه قادر على الإحاطة كليا بهذه اللوحة الجديدة للفنان التشكيلي يوسف الحداد. وهناك من قال إن من الصعب فهمها. وفي الحقيقة فإن الأمر يستدعي والحالة هذه فنا لفهم الفن التشكيلي مثلما فعل الناقد السينمائي حمادي كيروم في كتابه الذي اختار له كعنوان ” فن فهم السينما”.
إن الناظر لهذه اللوحة لا يمكن فهمها فنيا وتشكيليا إلا في إطار فن فهم تشكيلي. سيقول أحد: لم أفهم!
كيف نفهمه إذن من خلال فن ما للفهم. إننا لسنا إلا ظاهريا أمام فتاة في مقهى جاءت لتشرب قهوتها، ولكن هذا ما يظهر، لكن ذلك غير كاف؛ إن نظرة الفتاة تقول الكثير من الأشياء وتخفيي سرا، مع أن السر في الفن أو الأدب هو مكشوف.

إن اللوحة لها مرئي ولامرئي، فإذا كان المرئي يجعلنا أمام فتاة في المقهى تنظر بغموض وتضع يدها الأيمن على خدها والأيسر على مائدة مقهى كأنها تفكر… فإن اللامرئي يجعل منها فتاة متخيلة، أو لافتاة، إنها كائن آخر.
هنا يبدو اشتغال يوسف الحداد على المتخيل والتوجهن، واضحا، فتغدو اللوحة متبوعة بخطوط هاربة وخيوط متشاكلة وألوان متفرقة مربوطة بسلسلة من لوحات التوجهن.
إن مايعطي لهذه اللوحة غرابتها وعدم تمكن البعض من فهمها هو أنها تستدعي المكتوب، أي اللغة. إن اللغة الأجنبية ليس مستبعدا أن تكون شعرا، وهكذا لا يمكن اعتبارها لوحة سهلة. إن هذا المكتوب هنا الذي يستدعينا لقراءته يضع علينا علامات استفهام ويجعل المعنى يرتج، حيث لاوجود لحقيقة نهائية في هذه اللوحة، ومن هنا تظل لوحة مفتوحة.
إن ألوان اللوحة هي ألوان سماوية ونيرانية كما لوأننا أمام لوح أو نص: ألا توجد نيران نصية تستدعي المتعة.
إن التمتع بهذه اللوحة يجعلنا نغرق في المتخيل، حيث كانت الكتابة قبلنا… فالكتابة كانت هناك قبلنا.
وليست هذه اللوحة إلا احتفاء بالشعر- الكتابة، وبأي لغة كانت!
