فنانة الخميس .. شمس الضحى أطاع الله فنانة العوائد
إن المتأمل للوحات الفنانة التشكيلية شمس الضحى أطاع الله أول شيء سيلاحظه هو تلك اللمسة الفنية الخاصة بها. هذه اللمسة الفنية تتجلى بشكل واضح في رسم شخوص نسائية في أوضاع تقليدانية احتفاء بالعوائد المغربية الموغلة في القدم. لا داعي لتكرار ما تحمله لوحاتها من أشكال تلمح إلى عوائد مجتمعنا المغربي الذي أصابه الدوار، ولم يعد يعرف إلا النز القليل عن عوائد ماضيه. هذا الماضي الذي تربى في أحشائنا وعايشناه عن قرب من خلال ماعرفناه عن أمهاتنا بهذا التشبث بالعوائد التي أصبحت اليوم في طي النسيان، من أعراس وتجمعات عائلية وصداقات إلى آخره.
إن لوحات شمس الضحى أطاع الله لا تذكرنا بالماضي فقط بل تستعيد من خلاله لمسة فنية خاصة، بل وذاتية، أيضا.
إنها لاتجعل من ذاكرتنا إلا درسا يوقظ فينا الوعي بما دثره النسيان من عوائد لم تعد تصلح لأي شيء.
إن مانسي تأتي لوحات شمس الضحى أطاع الله لتذكرنا به داعية إلى الجوهر الثقافي: وهي روحية عوائدنا من زمن ضائع، و التي اعتلاها الغبار في هذا الزمن الرديء.
لقد اعتبر توحيد الحبيب أن الفنانة شمس الضحى أطاع الله من المغربيات الأوائل خريجي مدرسة الفنون الجميلة بتطوان حيث قال إنها تعتمد في أعمالها على مخزون ذهني و بصري عميق سكن في داخلها، في مخيلتها وافر الحكايات و المشاهد و الأيام التي عاشتها فهي إبنة ذلك الزمن الجميل لذلك ارتبطت أعمالها بتراث بلدها و بواقع مجتمعها الذي عاشت و ترعرعت فيه.
إن هذه الفنانة المبدعة – كما قال توحيد الحبيب – تبرز مجموعة من الأحاسيس الداخلية التي تعكس التراث والتاريخ بنظرة ذاتية وبشخصية فنية متميزة، مما يجعل المتلقي يصل بسهولة إلى الفكرة و الإحساس. لقد استطاعت ” تمرير رسالتها بتقنيات لافتة مكنتها من التوفيق بينها و بين الوسيلة، كما أنها راهنت على تكريم نساء الهوية و الذاكرة باعتبارهن نصف المجتمع و مصدر الحياة والتغيير و التوازن، فأسلوبها التشخيصي تجاوز شكله التقليدي رامية المتلقي في أحضان أسلوب تشكيلي بديع بمزجها بين الرسم و التنقيط مما يضمن احتفالية تشكيلية توازنت شكلا مع معاني وأبعاد حركات وحلي ولباس وتعابير نسائية في لوحات حميمية دافئة ووجوه وجلسات وطقوس تمثل الذاكرة والطفولة والتراث والأواصر”.
كما اعتبر أنها تهتم في بعض لوحاتها بالتجماعات و كثير من الشخوص لكنها تحرص على إخفاء الملامح معبرة عن تلاحم المجتمع و علاقاته المتينة، فهي ترى تفاصيل وملامح الوجوه ربما تشتت نظرة المتلقي عن مضمون اللوحة و طتفاصيلها الأخرى كما يتجلى اهتمامها بالمرأة وتفاصيل زيها التقليدي.
وفي اعتقادي، أن الفنانة شمس الضحى أطاع الله استطاعت أن تعبر تشخيصيا عن المرأة المغربية وعوائدها أحسن تعبير محاولة أن تذكرنا بماض لم يدفن كاملا.
سبق ل”ناقوس الفن” للفنان التشكيلي عثمان الشملاني أن استضاف الفنانة شمس الضحى أطاع الله في “يوم مع فنان”، الأمر الذي ساهم بالتعريف أكثر بهذه الفنانة وأعمالها التشكيلية المضمخة ببخور الذاكرة والجسد النسائي المغربي الخصوصي الأكثر خلوصا.
