تحت القائمة

وجوه أدبية بتطوان .. الراحل محمد أنقار من يتذكره اليوم

يوسف خليل السباعي/ تطواني

الراحل محمد أنقار، كاتب وناقد. كان يقيم بتطوان وكان أستاذا لنا نحن طلبته بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل- تطوان في سنة 1984.

ماذا يمكن أن نقول عن محمد أنقار؟ لا هذا لايكفي. كيف نقول عنه؟ نستحضره هنا بعيد عن سيرته، من خلال منتدى روافد… ففي سنة 2013 احتفى منتدى روافد للثقافة والإبداع بقاعة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان بالكاتب والروائي والمبدع محمد أنقار رحمة الله عليه حول تجربته الإبداعية. وقد اندرج هذا اللقاء الأول مع هذا الكاتب في إطار مسلسل ثقافي وفني، سهر على تنظيمه المنتدى المذكور ضمن برنامجه السنوي، وكان هذا اللقاء الأول للمنتدى مع أنقار.

هذا اللقاء عرف حضورا مكثفا لعدد من مثقفي ومبدعي وفناني المدينة، إضافة إلى فعاليات مدنية ومجموعة كبيرة من الطلبة وتلاميذ المؤسسات التعليمية.

في كلمتها الترحيبية والتقديمية أكدت الشاعرة فاطمة الميموني أن هذا اللقاء الأول للمنتدى مع محمد أنقار يأتي في إطار المكانة الأدبية التي يحتلها هذا المبدع، من خلال أعماله القصصية والروائية والنقدية سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو العربي، مشيرة في الوقت عينه إلى أهمية العمل الثقافي في تنمية المجتمع، وخلق جسور الحوار والثثاقف. كما أشارت، من جانب آخر، إلى انفتاح المنتدى على الثقافات المغربية والعربية والأجنبية، مع إشراك وزارتي الثقافة والتعليم في هذا العمل، والانفتاح على فعاليات المجتمع المدني.

الباحث عبد السلام ناس عبد الكريم، قدم، خلال هذا اللقاء، الذي اكتفي فيه بمداخلة واحدة، نظرات في التجربة الإبداعية لمحمد أنقار، حيث توقف بشكل مستفيض عند ” الصورة السردية” في الأعمال القصصية والروائية لأنقار، مستنبطا من خلالها سمتا الغياب والحضور، الأولى في أبعادها الشعرية، والثانية في أبعادها الذهنية، مشيرا إلى ارتباط الصورة عند هذا المبدع بالمشهد السينمائي، ومركزا على تيمة ” الرحيل الأبدي” في أعماله.

كما استشهد ببعض النصوص من قصص وروايات هذا المبدع، نذكر منها على سبيل المثال: “زمن عبد الحليم”، ” باريو مالكا”، ” البحث عن فريد الأطرش”، و”شيخ الرماية”.

محمد أنقار، في هذا اللقاء، قدم شهادة، مبتعدا قدر المستطاع، عن أي دور أكاديمي يمكن أن يلعبه ليبرز ذاته في لقاء كهذا. لقد حاول رحمة الله عليه أن يكون مبدعا بالدرجة الأولى حتى في شهادته، الأمر الذي جعله أكثر دينامية، حيث استطاع أن يلفت الأنظار إليه، ويخلق مساحة من التجاوب مع الحاضرين بالقاعة. أطلق على شهادته: ” شهادة الميلاد الروائي”، وهي عبارة عن عرض ذاتي، وليس أكاديمي، كما يقول، سبق له أن قدمها ( أي الشهادة) في منتدى الفكر والثقافة والإبداع في مدينة طنجة خلال شهر أبريل من سنة 2013، وهي لم تنشر في أي جريدة أو مجلة، ولا أعلم إذا كان نشرها أولا.

تكلم محمد أنقار في هذه الشهادة عن بداياته الأولى مع الكتابة القصصية، وتأثره ببعض الكتاب المصريين كيوسف السباعي وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله، ثم تعرفه على كتابات كل من إرنست همنحواي وهامسون وألبير كامو وكافكا، وكتاب أمريكا اللاتينية وإسبانيا المعروفين وغيرهم. وبعض اليوميات التي كان يكتبها لتساعده على كتابة الرواية أو القصة القصيرة، إضافة إلى الزمن الذي تستغرقه فترة الكتابة، وبعض المشاكل التي تعترضه في الكتابة، إلى غير ذلك من الأسرار التي كشفها أنقار لأول مرة، ويتعلق الأمر بما سماه ” الكارثة العائلية” التي حلت به، دون أن يحددها، جعلته يتوقف عن الكتابة لمدة طويلة.

وفي هذا اللقاء، وتذكرته الآن، لم يغفل أنقار الإشارة إلى تعرفه على نجيب محفوظ عن طريق صديق له، كان قد أهداه رواية ” القاهرة الجديدة”، ليتعرف على نجيب محفوظ ويقرأ له معظم أعماله المعروفة، حيث كان هذا اللقاء مع نجيب محفوظ طريق التحول إلى الكتابة الروائية بعد أن كان مشغوفا بكتابة الشعر.

ولم يغفل كذلك الحديث عن تفاصيل تتعلق بكتابة رواية ” شيخ الرماية” الصادرة سنة 2012 عن منشورات باب الحكمة بتطوان، وهي ما تبقى من مرويات كرامات ومأثورات جده التي رواها له والده حاول صياغتها في قالب روائي.

ومما أتذكره أن هذا اللقاء عرف نقاشا مطولا أثيرت خلاله الكثير من الأسئلة والتساؤلات والأفكار والآراء والملاحظات والانطباعات عن الأعمال الإبداعية للكاتب الروائي محمد أنقار الذي أجاب على كل هذا بذكاء وصدق، ذاكرا أن بعض أعماله الأدبية هي ” ترجمة ذاتية” له، وأن كل الكتاب الكبار يترجمون لذواتهم، مشيرا في الأخير إلى أن خصوصيته تنبع من اللغة التي ينحتها، وهي تختلف كلية عن لغة نجيب محفوظ القوية، محاولا أن يضع فارقا بينه وبين نجيب محفوظ الذي بقي ملتصقا بجلده لمدة طويلة، حيث غالبا ما كنا نسمع، ونحن طلبته بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أن محمد أنقار نجيب محفوظ المغرب.

والحقيقة أن هناك أشياء أعرفها عن محمد أنقار، لأنه كان أستاذي في الكلية لايسع الحيز للحديث عنها الآن، وكانت لنا، فيما بعد، وقبل مماته، لقاءات خفيفة، ولم نتكلم كثيرا.