تحت القائمة

أي وضعية للأعوان العرضيين بجماعة قصر المجاز ؟

✍️ محمد ربيعة / متخصص في الحكامة الترابية

الأعوان العرضيين بجماعة قصر المجاز بين احترام كرامتهم واستغلالهم لأهداف سياسوية وبين إرضاء الخواطر وبين حالة التنافي وتنازع المصالح بالجماعة

منذ أعلن المغرب عن اختياره الدستوري القائم على مبدأ نظام اللامركزية والجهوية المتقدمة، بحيث ان الاشتغال بالمؤسسة العمومية خاضع لقانون الوظيفة العمومية. وحيث أن الوظيفة العمومية الترابية مع إصدار القوانين المتعلقة بتدبير الجماعات الترابية تحررت من استغلال الرؤساء للمناصب المتوفرة من اجل استثمارها لأهداف خاصة لفائدة الرؤساء لضمان استمرارهم على رأس المكاتب المسيرة لتلك المجالس.

ومن بين الجماعات التي يبدو ان رياح التغيير لما تصلها بعد ، الجماعة الترابية قصر المجاز التي تطل على مضيق جبل طارق ، كما تستقبل كل قنوات التلفزات الاسبانية من غير لاقط ، وأيضا تهب عليها نسائم وسائل الاتصال البريطاني من خلال حكومة جبل طارق، إضافة الى انه على يمينها سبتة المحتلة بكل ما راكمته من شفافية تدبير الحكومة المستقلة ضمن النسيج الاسباني، وتحد بها من جهة الجنوب لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، وانها مدرجة في إطار المجلس الإقليمي لعمالة فحص انجرة بكل ما راكمته تلك الجماعات من تراكم في مجال شفافية التدبير وخاصة في قطاع التشغيل المرتبط بتلك الأشخاص الاعتبارية المتعددة، وبها اكبر مشروع استثماري بقارة افريقيا وهو ميناء طنجة المتوسط.

داخل هذا النسق الترابي، تبقى جماعة قصر المجاز متفردة ، وتسير بخطى تجعلها غير مندمجة في زمن الانتقال الديمقراطي بالمغرب.

ولفهم ما يقع داخل دهاليز جماعة قصر المجاز برآسة البرلماني الذي غرمته المؤسسة العمومية المكتب الوطني للكهرباء غرامات تتعلق باستهلاك منتجاتها بدون عداد كما تتداول ذلك الألسنة المختلفة بجماعته وبالجماعات المحيطة بها.الا ان التنظيم الإداري للجماعة قائم على الشكل التالي :
عدد الموظفين المحسوبين داخل الجماعة 23 موظف، من بينهم مدير المصالح المعطل عن ممارسة مهامه لتأخر الرئيس عن إصدار قرار قبوله بالصفة ، وحتى تبق عملية الخريطة التوظيفية خاضعة لمزاج الرئيس ، وكان الجماعة حديقة شخصية له.

يشتغل بشكل مستمر ورسمي 11 موظف فقط، بينما الآخرون يحضرون كلما اقتضت الحاجة ذلك تفاديا لرقابة المجلس الأعلى للحسابات ، و للمتفشية العامة لوزارة الداخلية، منهم موظف واحد ينال أجره من الجماعة وهو ملحق بقيادة قصر المجاز، رغم ان القيادة موظفوها محسوبون ضمن الميزانية اللامتمركزة لعمالة فحص انجرة ومنهم 3 موظفين يقومون بمهامهم باعتبارهم موظفين عرضيين، وهن ابنة نائب رئيس المكتب المسير للجماعة، والثانية أخت مستشار محسوب على الرئيس، والأخيرة من أسرة قامت وتقوم بدعم ابن رئيس الجماعة في الحصول على مقعد برلماني بعمالة المضيق الفنيدق.

ورغم أن القانون يقر بشكل واضح انه لا وجود لموظفين عرضيين ، بل هناك فقط عمال عرضيين يقومون بمهام محدودة الأجل، وعادة ما كانت توصف بالأشغال الشاقة الملوثة او الأشغال الموسمية ، ومن هؤلاء 3 موظفين فقط يتصفون بتلك الصفة. غير ان هؤلاء بجماعة قصر المجاز ليسوا عمال عرضيين او موسميين كما كانوا يوصفون بذلك سابقا، بل إنهم يعتبرون موظفين عرضيين لوجود بمناصبهم لفترة تزيد على ثلاث سنوات ويقومون بكل المهام الإدارية والتقنية المطلوبة، في الوقت الذي يتكاسل فيه بعض الموظفين الرسميين عن القيام بمهامهم ليقوم بها أولئك العرضيين ن مما يجعل أولئك الرسميين في لحظة عطالة مؤقتة ان لم نسمهم بسمة الموظفين الأشباح.

وسبب استمرار أولئك الموظفين العرضيين في مهامهم هو كون إحداهن هي ابنة لنائب رئيس المجلس الجماعي، وأخرى هي شقيقة لأحد الأعضاء المستشارين المحسوبين على رآسة الجماعة، والأسئلة المطروحة تتناسل كالتالي :

اولا : لماذا تتغاضى مصالح الرقابة الإدارية على الجماعة عن تلك الوضعية وتتقاعس عن اتخاذ المتعين لكون العرضيين ليسوا مستخدمين موسميين بل موظفون يشتغلون يقومون بمصالح المرتفقين رغم انهم دون تحمل مسؤولية التي تقع على عاتق الموظف المكلف بتقديم الخدمات للمرتفقين.

ثانيا : كيف يتم إدراج تلك المصاريف بالميزانية السنوية للجماعة و لا يحذر المحاسب العمومي المكلف بمراقبة وإطلاق مصاريف الجماعة بتنبيه الأمر بالصرف الى تلك الصفة المتسم بالدوام بينما صفتها الانقطاع.

ثالثا : كيف لا تتأكد من كون مهام أولئك القائمين بالوظيفة العرضية تتنافى وصفتهم كمستخدمين مؤقتين او موسميين ن دون الانتباه إلى حالات التنافي التي يقرها القانون بخصوص العضو و مصالحه ومصالح أسرته مع الجماعة ؟

رابعا : متى ينبه المجلس الجهوي للحسابات الجماعة وأطرها وخاصة المكلف بادراه المصالح بالجماعة بضرورة التنبيه الى شذوذ الوضعية ؟

خامسا : ولكون رئيس الجماعة وافق لأحد الموظفين على الاستفادة من التقاعد النسبي مما يعني أن بالجماعة فائضا من الموظفين الرسميين ، ويصر على الإبقاء على أولئك العرضيين ؟

سادسا : فهل إبقاؤه لهم خارج مقتضيات التوظيف عن طريق المباراة لضمان الشفافية المطلوبة ،هو مس بكرامتهم وحط منها إرضاء للخواطر آم لضمان الالتفاف حول شخصه كرئيس للجماعة . الذي في إطار ممارسته لرآسة جماعة التآزر لما كان نائبا اولا لرئيس الجماعة يقوم باختراع بطائق لأسماء وهمية لمضاعفة أجور العرضيين الذين كان يلحقهم للاشتغال المؤقت بمجموعة جماعة التآزر للمحافظة على البيئة – التي هي في حاجة الى التدقيقي في فترة تدبيرها لها لبيان حجم الاختلالات التي عاشتها أيامه -، وذلك ،لضمان ولاء آسرهم واستعدادا عندئذ لتولي الرآسة الحالية للجماعة، وأيضا ضمانهم كجيش تصويت انتخابي مكنه من مقعده البرلماني الحالي ايضا.

سابعا : كيف تخصص الجماعة في ميزانيتها مبلغ 270000 درهم لباب العمال العرضيين، بينما الثلاثة المشار إليهن هن موظفات عرضيات، تحرمهن صفتهن من الاستفادة من حق الترسيم كموظفات جماعيات ومن الحق في التقاعد والزيادة في الأجر والتأمين على ممارسة الوظيفة وتحمل المسؤولية والاستفادة من العطل، بعدما اعتمدت وزارة الداخلية قانون الوظيفة العمومية في حق الموظفين بالجماعات حيث وضعت حدا للتسيب واستغلال الرؤساء لنفوذهم لضمان استمرار الجلوس على كرسي الرآسة.