تحت القائمة

مصطافون بمرتيل يعانون مع وسائل النقل في موسم الصيف

يوسف خليل السباعي/ تطواني

مشاهد تجعل الرائي يمسك بشعره إذا كان له شعر ويشد فيه بعصبية. اليوم الإثنين من شهر غشت أو أغسطس، تجد نفسك تجر قدميك بلا اتجاه في البداية، إلا أنك مدرك في أغوار نفسك أنك تعرف اتجاهك.

في قلب شارع ميرامار بمرتيل حركة المواطنين- المصطافين ممتزجة بحركة السيارات المختلفة الشكل والنوع وحافلات النقل القليلة والتي تمر مكدسة بالمخلوقات البشرية، وتاكسيات قليلة، بل منها من لاتعمل؛ يمر تاكسي فارغ بلاركاب، ولكنه لايلتفت للمخلوقات، ينظر في اتجاه واحد وكأن هؤلاء ليسوا مواطنين،؛ حركة كبيرة في شارع ميرامار بمرتين أو مرتيل، لا تاكسي يقف ويحمل المواطنين المنتشرين والواقفين ينتظرون على مساحة واسعة قريبة من سوق الشبار الممتلئ عن آخره، هذا السوق به العديد من المحلات التجارية: اللحوم، الأسماك ، الخبز، الخضروات إلى آخره.

مخلوقات بشرية تنتظر التاكسي الذي لا أثر له، والحقيقة ولاتاكسي واحد كما لو أنهم اختفوا بالمرة، مع أنه في الفصول الأخرى الخريف والشتاء والربيع سائقي التاكسيات هم من ينتظرون من يتفضل ويركب معهم؛ إنها مفارقة غريبة، ولكن “الخريف آت لامحالة”، هكذا يقول لي (ف.ح) الذي لايريد ذكر إسمه، في حين تقول امرأة غاضبة لم ترغب في الإدلاء باسمها:” والله العظيم، ما كايحشموا هاذ صحاب التاكسيات، كايتفرعنوا وكايسحبلوم التاكسيات ديالم وهما غير خدامين، مخليين هذي ساعة وأكثر واحنا واقفين”. في الجهة المقابلة لا وجود لتاكسيات المضيق والمخلوقات البشرية تنتظر في عز الحر.

كانت وراء المرأة العصبية مصبنة، قالت عاملة “غير اصبر، حتى هذا الصيف مابقالوا والوا الله يخلصم”. لم يبق لي ما أقول أمام هذه الأقوال والمعاناة. حرام عليهم يتركون هذه المخلوقات البشرية تشوى في الشمس وتنتظر مثل غودو!

الفوضى في هذا الشارع واضحة المعالم، لا أحد يقول العكس، فالسيارات، والحافلات القليلة التي لاتليق والمخلوقات البشرية، والتاكسيات وسائقيها ( الذين يختفون كالثعالب) تمر منه.

ينظر الرائي إلى المقاهي والمطاعم… العديد من المخلوقات… تأكل وتلتهم الأطباق والمشروبات الباردة والساخنة، والعدل يتحركون بعصبية، حركة الشارع تتقاطع مع حركة المعدة، وإذا دخلت إلى ممر ممتلئ بالبنايات يؤدي إلى مقهى غويا الكورنيش ستجد نفسك في محيط آخر.

قد يفكر الرائي الماشي في الاتصال بالمسؤولية للإدلاء برأيهم فيما يجري من معضلات للمواطنين مع سائقي التاكسيات وفوضى وسائل النقل، لكن القضية مركبة، لأن القضية ليست في يد جماعة مرتيل أو باشويتها أو عمالتها، ولكنها قضية مشتركة بين مسؤولي ومنتخبي مرتيل وتطوان.

هكذا لم يكن على رائي موقع” تطواني” إلا أن يبحث عن مكان لاتصل إليه الشمس، قريب من مقهى غويا ليرتاح فيه من الفوضى، ثم يتابع مشيه في عز الحر في شوارع المدينة التي هي نفسها لم يتم الحسم فيها هل هي مرتين أو مرتيل أو مارتيل؟