هناك أكثر من لذة والتذاذ، على سبيل المثال كتاب “لذة النص” لرولان بارت. ماذا يعني ذلك؟ أي ماذا يعني ” لذة الكتابة في الدفاتر”
هناك لذة لا يفكر فيها، مع أنها بسيطة، كم هي عظيمة هذه البساطة التي منها تأتي الأفكار العظيمة، مع أن العظمة ليست كما ترددها تلك الألسن:” العظمة مامنوش الفلوس اللي معندوش…”… لأن صاحب العظمة قد يكون لديه الفلوس! إن هذه ليست البساطة ولكنها السخافة.
إن ماينتشر اليوم في العالم كالنار في الهشيم هي السخافة والتفاهة والسذاجة والبلاهة و الضحالة والانحطاط، فنحن نعيش في قلب التدهور والانحطاط، ولا هنا حتى هبة ريح خفيفة من التحسن أو التوازن؛ إن ما يلذ ليس سوى البساطة، سوى أن تكتب في الدفاتر: حيث حركات اليد، والأصابع التي تمسك القلم وسماع ذاك الحفيف على الأوراق كنغمة موسيقية آتية من بعيد أو كأنها ريح تحرك النباتات وأوراق الشجر أو كإيقاع ما…
إن كل اللذة في الحركات وفي الكتابة بخط اليد كأنما هو الأثر، الذي يرى ويلبث، هناك في الظل أو في الصمت أو أوفي الرف، إلخ. وإنه اللمسة مثلما لمسة الجسد. كل شيء يلذ في الكتابة بخط اليد، حيث تضحى اليد عاشقة بكل بساطتها للحركة، للإيقاع، للضوء، وللخدوش!
ومهما كان القلم أزرقا أو أسودا، فإنه يظل يحدد اللون الذي يفضله الكاتب بخط اليد، لأن ذلك ينبع من ذاته، ومذاقه وإحساسيته ولذته.
إن لذة الكتابة بخط اليد هي لذة لاتقهرها إلا الآلة، تلك الكتابة الميكانيكية ( الآلة الكاتبة، الحاسوب الآلي، الهاتف النقال إلى آخر القائمة).
إن ما تتركه الكتابة بخط اليد، والكتابة في الدفاتر هي الأثر، واللمسة، واللذة.
كما أنها تيسر التصحيح… الإضافة والحذف في الحقل الشاسع للمخطوط أو المسودة عند الانتهاء من الكتابة.
