صناعة الوهم بتطوان .. أقصر الطرق للتغطية على الفشل

صناعة الأوهام هي إحدى أهم وسائل السياسيين الذي يفشلون في تقديم منجز لمجتمعاتهم، ولذلك هم يحشدون كل قدراتهم وإمكانياتهم ويسخرون إعلامهم في الترويج لنظريات التشويش وخدمة الأجندات والمؤامرة بهدف تحوير النقاش وتبرير العجز عن الوفاء بالالتزامات.
في تطوان كثيرون هم ” السياسيون ” محبي تسويق الأوهام، يتخفون في جلباب التقية ولا يتوانون عن الكذب وتكراره في المجالس والاجتماعات والدورات وحتى في الجلسات الخاصة. لا يهم إن كان الأمر مفضوحا للجميع، فالسياسي رأس ماله ” الكذب ” وبرنامجه ” الخداع ” لأنه يعتقد أن المواطن بليد وغبي وتلقائي في تقبل النصب والاحتيال السياسي.
وعادة ما يلجأ ” الوهم السياسي ” بتطوان لكوكبة من الشعوبيين والانتهازيين لتسويق أشياء لا ترى على أرض الواقع كونها من المنجزات العظمى التي ستخلد بمداد من الفخر في السجل التنموي لمدينتنا السعيدة. سيقولون أن نقلنا الحضري لا مثيل له بالعالم، وشوارعنا تحفة فنية نسي أن يرسمها ” دافتنشي ” في لوحاته، وحدائقنا جنات خلد في أرض الله الواسعة، فهكذا يرى الوهم نفسه في المرآة التي لا تعكس له حقيقة الوضع المزري والمتأزم والجمود والركود الذي يخيم على تطوان ضحية التهميش والتقزيم.
يختلف تسويق الوهم عند السياسيين بتطوان، بين من يتفنن في تقديم الوعود الكببرة الفارغة وبناء الجسور المعلقة في الهواء، وآخر بكثرة الكلام وتدبيجه برؤية حالمة لمشاريع كسراب في صحراء قاحلة يحسبها المصدقون واحة غناء.
صناعة الأوهام باتت أقصر الطرق للتغطية على الفشل في إدارة شؤون المدينة التي أنتجتها انتخابات 2021 والهندسة الفاشلة في تفتيت المجلس الجماعي والتحكم في توليفة مكتبه المسير حتى أصبحنا ذات يوم برئيسين للجماعة، واحد بثوب السياسي والآخر بثوب السلطوي صاحب القرار وفارضه بضعف شخصية زعيم المجلس الذي جاءت به الصدفة الانتخابية بعد شغور منصب كان معد سلفا لوكيل اللائحة.
ثلاثة سنوات من الوهم بعد نتائج الانتخابات جعلت مجلس جماعة تطوان بدون معارضة باستثناء القلة التي حافظت على توازنها وشخصيتها، بينما انغمست أخرى في مجرى المصالح وفتات ما يتحصل برفع اليد أو الأصبع داخل الدورة. إن المتتبع لسير الأحداث والبرامج الانتخابية للأحزاب في تطوان يدرك حقيقة الوهن والتراجع الذي وصلت إليه المدينة على مجموعة من المستويات في النقل الحضري وتسخير موارد الجماعة المالية لخدمة المهرجانات الفنية والثقافية وحالة التخلي الواضحة عن الالتزامات الكبرى والإنعاش الاقتصادي وتهيئة الظروف المواتية للاستثمار الوطني والأجنبي.
في وجه كل التراجعات عن الوفاء بالالتزامات التي قطعها السياسي الواهم، نقول بأنه أمامنا فرصة كبيرة وتاريخية نحو مزيد من النقد والضغط الاعلامي والمجتمع المدني والحقوقي لمواجهة تسويق الأوهام، لذلك لا يستقيم ان نقف اليوم مع الذين يتباكون على المدينة تارة، ويأكلون غلة السياسي تارة أخرى.
