إذا كان الفنان التشكيلي محمد أكوح كإنسان صامت، كما أعرفه، وعرفته، فإن لوحاته ناطقة تدعو للتأمل والتأويل. إنه كما كتب عنه الشاعر المغربي نجيب بنداوود ( رحمه الله) رسام بعيد المنال. كتب نجيب بنداوود عن هذا الفنان الصامت:” لا توجد راحة في لوحات محمد أكوح.
وفوق كل ذلك، لا يوجد ماهو برجوازي زائف، لا علاجات مزخرفة، لا مسكنات خادعة…تفتقر عناصرها التشكيلية إلى الراحة التبسيطية والكسلية. لا يقدم الفنان أي شيء محددًا وواضحًا وجاهزًا للارتداء، وذلك أن الأمر متروك لنا نحن لنتخيل الرسالة وبنائها وإتقانها. لا كسل مرئي، ولا مفاهيمي عند تشغيل موضوعاته مع وجوه غير محددة، منحنيات مرسومة بشكل عشوائي تقريبا، ومساحات مبهمة وسريالية”.

إن لوحات الفنان والرسام والتشكيلي محمد أكوح لا تدعوا للتأمل والتأويل فحسب، مع أن كل تأمل هو في طبيعانية اللوحات و التخييل الذاتي للفنان والرسام وفي المهارة الفنية التي يشتغل بها وفي هذا اللامحدد فيها والذي ينبغي الكشف عنه، لكنه يهرب كلغز. إن كل لوحة كيفما كانت تحمل في إطارها وخلفيتها وتضاريسها سرا ولغزا، ومحمد أكوح “رسام متعب” كما كتب عنه نجيب بنداوود، حيث سجل أن ” هذا ما يعطي فناننا تفرده. إنه يعيش بالفن، وفي الفن”.
وفي حالة الدعوة للتفكير، كتب هذا الشاعر: ” إن عدم وجود حدود جسدية يدعونا إلى التفكير في الوجود الباطني، والباطنية الذاتية التي تدحض أي نظرة اجتماعية واقتصادية وجنسية. إن شخوص السيد أكوح حتى لو كانت متجذرة في أصلها المغاري والأرضي (من الأرض)، فإنها تتجاسر على الأمل في مستقبل مزرق ومفتوح وواسع واعد. وهذا هو الدور العلاجي للفن برمته. على اعتبار أن هذه الطريقة التي نفكر فيها باللون الأزرق السماوي، في كل مرة نتأمل فيها لوحات الفنان، فذلك لتبديد الألوان الداكنة والدافئة على حد سواء، من الهنا والآن، للتعبير عن الزخرفة الباطنية العميقة والحساسة. كل هذا من أجل عبورنا صوب الخلاص الوجودي وراء الحياة اليومية القاتمة التي لا تطاق، ما وراء وضوح النفاق الاجتماعي المطمئن”.
محمد أكوح صامت، وغامض، لكن لوحاته ناطقة بكل الجراح.
