تحت القائمة

فنان الخميس .. سعيد الشقيري في سرديات “عيون الأمكنة”

يوسف خليل السباعي/ تطواني

في عالم لم تعد فيه الكتابة كل شيء، وفي هذا العالم المليء بالسطحيات والتفاهات والاجترارات من اللائق للكاتب أن يغير من موقعه ويبدله بموقع أكثر ثراء هو الفن التشكيلي دون الاستغناء عن كونه كاتبا ومبدعا وفنانا.

لعلني أتحدث هنا عن سعيد الشقيري كاتبا وفنانا تشكيليا استطاع أن يراوح مكانه بينهما لينتج لنا لوحات تشكيلية تحوي قيمتها الجمالية والفنية، وذلك من خلال عيون الأمكنة وغرابتها.

حين كتب البشير الجراري عن “عيون الأمكنة” للفنان سعيد الشقيري، اعتبرها ” عيون سرية سحرية للوحات تبادل متلقيها سؤالا بدهشة ودهشة بسؤال، وتقترح عليه حوارا برحابة الخلق ومتعة التشكيل”. إنها عيون- وكما كتب الجراري- “تبتكر مرئياتها، تبتدع الرؤية والمرئي، فيما هي تدعو متلقيها إلى تبادل مواقع “التأليف”/ التشكيل والقراءة، ناثرة أمامه، في سخاء، علامات تحرر العين من سبات الرؤية المسرنمة، ومن سجن العادة التي تجردها من سلطان التخييل”.

وهكذا عبر البشير الجراري، متأملا برصانة لوحات الفنان سعيد الشقيري، قائلا:” فبالتواءات خيط خيش؛ أو بارتعاش لا يكاد يلحظ، يستدير وجه يهفو إلى كتف، أو تمتد كف لتهذب الحنين، أو ترخي ابتسامة العنان لريح، أو تنبثق موسيقى من جرح قوس”.

كما اعتبر أن” عيون الأمكنة” عمل حكائي “حافل بشخصيات متنافرة الأمزجة: حامل في شهرها الرمادي. فاتنة تغالب فورة انشراح جسدها الموسيقي. عازفة على كمان رقتها الشرسة. خارج من كهف تأملاته بشفتين من حيرة. مسخ “بريء” تحت قوس عتيق… وفي تصاديات التفاصيل وتقاطع الموضوعات، لا تخطئ العين ذلك الانبثاق المتكرر للمدينة العتيقة، متكتمة، متوحدة، ملوحة بقوس أو درب، أو منمنمات ملمومة على جراح صامتة؛ بينما تنطلق الصرخة مدوية من عين الروح: ألا يرون ما أرى؟!”.

بالفعل، إن ما قد يراه البشير الجراري لا يمكن أن يراه أحد آخر حيث تغدو اللوحات سرديات تجعل من الألوان والخطوط والأشكال وحدات لفظية لشخصيات غير مكتوبة وبناءات لعوامل داخل المحكي اللوحة، وهو أمر لم يخطر على بال أحد. ولاأحد قد يفطن لذلك إلا من كان يتمتع ببصر وببصيرة ورؤية شاملة للعمل الفني والإبداعي لسعيد الشقيري.