قراءة في لوحة البائعة للفنان التشكيلي محمد العربي بودريصة
🖊️يوسف خليل السباعي/ تطواني

تغرقني لوحة الفنان التشكيلي محمد العربي بودريصة في بحر لانهائي من الدلالات، لا يمكن الحسم فيها برمتها، ذلك أن هذه المرأة البائعة لهذه المواد أكاد أعرفها، فهي شبيهة بالنساء الجبليات وغير الجبليات اللواتي يبعن خضرواتهن وموادهن في الأسواق وعلى الطرقات والأرصفة: خضروات ومواد صالحة للتغذية. إنها الأم الكادحة التي تعيش بكرامتها وتعيش مما تبيعه.
إن العيش بكرامة يستوجب التضحية والكفاح والنضال، فليس النضال مقتصرا على ماهو ” نقابي” و” سياسي” قد يكون نضالا مزيفا؛ إن كفاح هذه المرأة في أنها لاتتنازل عن كرامتها، فهي تستمد عيشها منه كما تستمد شجاعتها وقوتها وصبرها.
يتبدى من التأمل في هذه اللوحة ذات الألوان الشديدة والعميقة المتظهرة في زي المرأة أنها تلمح لما هو جبلي يحيل على عوائد ما، وعلى أصالة ما، كما أنها تجمع بين الأحمر والأبيض والأخضر والأصفر والبنفسجي والأزرق السماوي والبني والأسود وغير ذلك من الألوان المشعة البراقة التي تلمع في وجه المرأة المسنة التي تنظر إلينا أو إلى الرسام والفنان وكأنها ترغب في الكلام.
إن هذه اللوحة التي تفنن في رسمها وتشكيلها بصريا وتصويريا محمد العربي بوديرصة دالة على شقاء النساء المكافحات في مجتمع يجعل من المرأة خضرة من الخضروات.
إن هناك في إطار اللوحة (الذي لايخرج منه أي شيء أو أي غرض) توائم تام بين المرأة البائعة وما تبيعه إلى حد التوحد: إنها مرارة العيش في مجتمع مغتصب لحقوق المرأة على الرغم من الادعاءات الكاذبة والخطابات الزائفة.
كيف يمكن أن يتقبل المرء أن تتحول امرأة مسنة كهذه إلى بائعة؟
