كيف يمكن النظر اليوم إلى الفن التشكيلي في مدينة تطوان؟
🖊️يوسف خليل السباعي/ تطواني
لن أتكلم في البداية عن شيء لا أعرفه، أو فن مجهول بالنسبة إلي. إن الفن التشكيلي في تطوان ليس وليد اليوم، إن له ماض بعيد الغور، بل إنه له أبعاده الزمنية وأمكنته المتعددة، ولو أن الجامع له هي المدرسة الوطنية للفنون الجميلة التي تحولت بضربة حظ إلى المعهد… إن هذه المدرسة/ المعهد صنعت أجيالا وخرجت أجيالا من الفنانين التشكيليين، وهكذا هناك من أطلق من خلالها على الفنانين التشكيليين أنهم فناني مدرسة تطوان.
هل يمكن لي هنا أن أجيب عن السؤال؟ هل وصلت حقا لذلك؟ إن تاريخ الرسم والنحت وتنوعات الأعمال التشكيلية يدفع للتساؤل قبل الجواب الذي هو صعب عن التأريخ للمدرسة ثم للمعهد: التأسيس، الوقائع، الأسماء، الإدارة، اللوحات، المنحوتات، المعارض، المهرجان، العلائق، المصالح، التبادلات المنتوج، السلطة، التطاحنات؛ ولكن أيضا التحقق من تهميش الفنانين ورعاية آخرين، المتحف الذي تحول إلى مركز للفن الحديث، وزارة الثقافة وموظفيها، إلى آخره.
إذا كان لدينا فنانين تشكيليين من الجنسين، فإنه ينبغي كذلك معرفة عددهم، من مات ومن لايزال على قيد الحياة. ماهي أعمالهم؟ وأين هي؟ هل جميع الفنانين التشكيليين محترفين أم هناك فنانين لهم مهنة أو وظيفة أخرى؟ أين يشتغلون فنيا وإبداعيا؟ كيف يعيشون؟ من لوحاتهم أم من شيء آخر.
كيف يتم توزيع الأدوار وكيف تنظم المعارض؟ وما هو دور المعهد الوطني للفنون الجميلة ومديرها الحالي؟ أي تصور له لتدبير هذا القطاع وللفن التشكيلي؟ وهل يشارك الفنانين تصوراتهم المختلفة؟ هل يعرفهم ويتواصل معهم؟ ماهي الكتب بأشكالها ووجوهها التي صدرت عن الفنانين التشكيليين بتطوان؟ أعرف بعضها، ولكنها قليلة للغاية.
إن هناك أسئلة كثيرة، ولكن لا جواب عندي الآن عن هذا السؤال.
يبقى سؤال هام: هل عندنا نقاد للفن التشكيلي كما هو الحال في الحقل السينمائي؟ لا أظن. قراء؟ قلائل! من يهتم اليوم بالفن التشكيلي والفنانين التشكيليين؟ ألايجب علينا أن نشجع هذا الفن وندعم الفنانين حتى يكون لنا في تطوان فنانين يدركون أن الفن هو بوابة للحرية والخيال، وأنه هذا الفن العميق ضد التحجر والتعصب والدوغمائية والتمييز؟! لماذا هناك نزاع بين الفنانين التشكيليين وليس اختلاف؟ هذا مانشاهده ونقرأ عنه في أكثر من مجال.
إن الجواب عن السؤال أعلاه يبدو ضئيلا كنملة تسير وحيدة باحثة عن أخواتها.
