قراءة في لوحة الفنان يوسف الحداد .. رفضية الجسد الأنثوي وفردانيته
يوسف خليل السباعي/ تطواني
اعتبر طارق بانزي أن تركيبة هذه اللوحة للفنان التشكيلي يوسف الحداد “مثيرة للاهتمام للغاية” قائلا : ” إنه لا يعلم إذا كان يوسف الحداد فكر فيها بهذه الطريقة “. كما رأى أن “خطوط الطاولة القوية ترشد المشاهد نحو مركز اللوحة، نحو يدي الشخصية التي تحمي الهاتف النقال، الرمز الكبير لحياتنا اليومية الحالية”.
ومن ثم، فإن الأمر الأكثر إثارة- بالنسبة إليه- للاهتمام والذي يحتوي على العديد من الاحتمالات للتفسير هو ذلك التعبير على وجه الفتاة، علاوة على أنه يتم التعامل مع التلوين والرسم، كما قال عبد الكريم، بحرية كبيرة، مما يضفي على هذا العمل طابعا فنيا مميزا وفريدا. انتهى تعبير طارق بانزي.

إن اللوحة التشكيلية لاتقرأ بهذا الشكل، وكل واحد حر في انطباعه، والانطباع ليس نقدا، ثم إن قراءة اللوحة لاتقرأ من تركيبتها فحسب، وإنما من خطوطها وألوانها، ومن تقنية تصويرية وتشكيلية يرتكز عليها الفنان التشكيلي يوسف الحداد في رسمه بأبعاده الهندسية. إن مايثير الانتباه ويشده أكثر في هذه اللوحة هو هذا الجسد الأنثوي الماثل في اللوحة. هذا الجسد الأنثوي بنظرة عادية له يجلس في المقهى محيط بزي وإكسسوارات عادية : لباس متعدد، فنجان قهوة أبيض، ملعقة، طبق صغير، مزهرية، هاتف نقال، نصف إطار للوحة مثبتة على الحائط ( عمق اللوحة، مايوجد في الخلف المشكل بالألوان المختلطة المختلفة والمتنوعة والمتعددة)، ثم طاولة مقهى ملونة؛
إن الفن التشكيلي لايعطينا مشهد الواقع الفعلي كما هو، إنه يحوله ويحوره فيضفي عليه جمالية ما، إنه يخرج الأشياء والكائنات من روتينيتها ورتابتها ليجعلها تضيء وتلمع داخل إطار اللوحة، فالأشياء والكائنات لاتخرج عن الإطار: خطوط/ ألوان/ أشكال/ أحجام/ أبعاد، أعماق ووجوه… دون أن ننسى أن يوسف الحداد يعتمد في تشكيليته على مفهوم “التوجهن” كأسلوب اختلقه في رسم كائناته… وليس البورتريه التقليداني، إنه يجعل الألوان براقة متعددة ومختلطة متشتتة لإضفاء استيتيقية على اللوحة لجعل الجسد يغرق في نهر من الألوان: إذا كانت هذه اللوحة تصور جسدا أنثويا داخل مقهى، فإن مايتغيب عنها هو الكائنات والأشياء الأخرى.
إن ما يثير في هذه اللوحة ويكشف عن روحية ما هو العيون والأنف والفم والشعر الأسود وعمق اللوحة المزدهرة بالألوان. إنها خطوط محتجة من خلال نظرة إلى الذات والعالم. إنها رفضية لعالم قاس، وجعل الجسد الأنثوي فرديا، آسرا، مشهيا، وملتبسا.
