حوار مع خالد البقالي القاسمي حول كتابه ” داخل خدر شهرزاد… “
حاوره : يوسف خليل السباعي
تنشر” تطواني” اليوم هذا الحوار الذي أجريته مع الكاتب والناقد المتميز خالد البقالي القاسمي ما قبل التقائه بالجمهور في عيد الكتاب بتطوان في دورته ال25.
- يوسف خليل السباعي: مساء الخير أستاذ خالد، بداية، دعني أهنئك على إصدارك الجديد “داخل خدر شهرزاد… نحو إزاحة الستارة عن عالم الرواية”، الصادر عن مكتبة سلمى الثقافية للنشر والتوزيع بتطوان، عنوان مثير ولافت. لماذا اخترت هذا العنوان تحديدًا؟
خالد البقالي القاسمي: مساء الخير أستاذ يوسف، وشكرًا لك على كلماتك. العنوان لم يكن مجرد اختيار بل هو مفتاح للدخول إلى فضاء الرواية من زاوية جديدة. “خدر شهرزاد” هو ذلك الفضاء السردي الحميم، الغني بالتعدد والحكي والمكر. وأنا أعتبر الرواية أفقًا مفتوحًا على الأسئلة، على الذات والآخر، على الممكن والمتخيل، ولذلك اخترت أن أزيح الستارة وأدخل من ذلك الباب السحري الذي فتحته شهرزاد منذ قرون.
- ومتى بدأت فكرة هذا المشروع؟ وما الذي جعلك تراه مختلفًا عن الكتب النقدية المعتادة عن الرواية؟
الكتاب هو حصيلة سنوات من التفاعل العميق مع الرواية، قراءة ونقدًا وتأملًا. لم أرد له أن يكون دراسة تقليدية تُلقّن، بل أردته مقالات تحمل همّ السؤال، تمشي على تخوم التأملات الفلسفية والأنثربولوجية والتحليل النفسي. هو أشبه بحوار مفتوح مع الرواية وليس عنها فقط. وأنا لا أقدم وصفات جاهزة، بل أستفز القارئ ليعيد التفكير في هذا الجنس الأدبي العجيب.
- هناك من يقول إن كتابك لا يقدم أمثلة كافية، أو لا يعتمد على “علمية” واضحة… ما تعليقك؟
(يبتسم): من يطلب الوصفة الكلاسيكية قد لا يجدها هنا. أنا لا أكتب “بالقواعد”، بل أسير خلف أثر الرواية وهي تموّه، تروغ، وتغوي. هناك إشارات كثيرة لروايات وأسماء، لكنني أوظفها بطرق غير مباشرة، عبر التضمين، عبر الإيحاء. أما من يسائل “علمية” الكتاب، فأقول له: من قال إن العلم لا يمكن أن يكون فكرًا حيًا، متسائلًا، مفتوحًا؟ هذا الكتاب أكاديمي، نعم، لكنه مشروع فكري أعمق، متجذر في معرفة أدبية وفلسفية وثقافية متداخلة.
- في الفهرس نجد عناوين مثل “الرواية والعرفان”، “في حضرة الرومي والحلاج”، “الرواية والعدمية”، وغيرها من العناوين اللافتة… إلى أي حد تلعب الفلسفة والتصوف دورًا في تصورك للرواية؟
إلى حد بعيد جدًا. أنا أؤمن أن الرواية ليست فقط قصة تُحكى، بل تجربة وجودية. ولهذا أعود إلى التصوف، إلى الرومي والحلاج، إلى تلك التجربة التي تلامس المطلق وتتفكر في المعنى. الرواية، عندي، ليست حكاية فقط بل حفر في الكينونة، وسعي وراء ما لا يُقال.
- هل يمكن اعتبار كتابك هذا مقدمة لعمل لاحق؟ مشروع مفتوح كما قلت؟
بالتأكيد. هذا الكتاب هو الجزء الأول من محاولة أوسع. هناك كثير مما لم يُكتب بعد، وما أخفاه هذا الكتاب ربما أكثر مما أظهره. أطياف الرواية، أشباح الحكاية، تلك المسكوتات التي تملأ البياض… ما زالت تنتظر من يوقظها.
- كلمة أخيرة للجمهور الذي سيحضر غدًا لقاءك في فضاء عيد الكتاب بتطوان…
أقول لهم: تعالوا لنحكي معًا عن الرواية كما لم نفعل من قبل. تعالوا نقرأ شهرزاد من الداخل، نلامس القلق والفتنة والتخييل… ففي داخل الخدر، تبدأ المغامرة.
