تحت القائمة

هلا موسم الصيف .. هلا بموسم الاحتلال العشوائي للشواطئ بتطوان وعمالة المضيق

✍️ عماد بنهميج / تطواني

مع اقتراب موسم الصيف وارتياد المواطنين والسياح لشواطى عمالة تطوان والمضيق الفنيدق الساحرة الممتدة من واد لاو شرقا إلى الفنيدق غربا سيعود الحديث مجددا عن مظاهر احتلال الشواطئ تحت مسمى ” الرخص الموسمية ” التي تصدرها الجماعات المحلية التي تقع هذه الشواطئ تحت تراب نفوذها.

شواطئنا بإقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق تتعرض خلال موسم الصيف لاحتلال من نوع آخر، لا تستخدم فيه القوة العسكرية ولا البشرية، ولا تعرف أية مقاومة، بل استسلام مطلق للواقع من طرف المواطنين الذين يكتسحون فقط مواقع التواصل الاجتماعي بالاحتجاج والتنديد.

في كل موسم صيفي وكما العادة ستُشرٌع الفوضى الخلاّقة والمنظمة في العبث بشواطئ تطوان والمضيق الفنيدق ( واد لاو، أزلا، مرتيل – كابونيكرو – الرينكون – سانية الطريس –ألمينا –  تريس بييدراس ….). تتحول الشواطئ إلى محميات خاصة، ويمنع المصطافون من نصب مظلاتهم قرب الأمواج فهي محصنة تحت طائلة الجزية، وإلا فالبلطجة واستعمال العنف والقوة أحيانا يكون مصير المحتجين أو المطالبين بحقهم في الصف الأمامي.

شواطئنا يكفي فقط لاحتلالها عشرات المظلات والكراسي ورخص مؤقتة تصدرها السلطات المنتخبة، وصمت الجهات الوصية على تنظيم الشواطئ وإكراميات تدفع تحت الطاولة لغض النظر. وعند بعض حالات الاحتجاج تبدأ مسرحيات الحجز من طرف السلطات المحلية أمام عدسات الكاميرا في مشهد سوريالي مضحك سرعان ما ينتهي بعودة الأمور لطبيعتها.

شواطئنا تإن وتعاني الأمرين، فالسلطات المنتخبة هي التي تشرعن للاحتلال عبر ما يسمى بالرخص المؤقتة، والسلطات المحلية تتقمص دور المتواطئ، فهي تتآمر بالصمت والموافقة وغض الطرف وتزكي قرارات المنتخبين ولا تفعّل مبدأ حماية حقوق المصطافين والمواطنين.

احتلال آخر تمارسه الفئة البورجوازية تحت سطوة المال والجاه. تشرعن لإغلاق ممرات عمومية في وجه المواطنين بدون حق. إقامات سياحية وفنادق تشترك معا في جريمة التعدي على حقوق الناس في الاستمتاع بالشاطئ معتقدة أن من يدفع لحجز غرفها هو الأحق بعذوبة المياه وسخونة الرمال عن باقي عباد الله من الفقراء والمواطنون البسطاء.

سمعنا الكثير في مواسم سابقة عن خرجات بعض رجال السلطة لتنظيم موسم الصيف وخاصة بالشواطئ. تم تقديم مقترحات لعملية كراء المظلات والكراسي، لكن ” فيتو ” الاحتلال العشوائي يبقى أقوى وصوته أسمع بحجة خلق فرص عمل موسمية لقتل البطالة مؤقتا. ومع اقتراب موعد الانتخابات والاستعداد القبلي لها تبدأ عملية تجييش الأصوات وحشدها عبر الرخص المؤقتة تمهيدا لضمانها في صناديق الاقتراع على حساب المواطنين الذين أيضا يتم دعوتهم لهذا الغرض.

المواطن المغربي مصيره أن يعيش تحت رحمة ” الشنٌاقة ” طيلة السنة وعلى مدارها، تتقاذفه أيادي شنّاقة المدارس الخصوصية والمحروقات والمواشي والشواطئ حتى إشعار آخر، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم لكي يغيروا هذا الواقع المر.