الوطن لا يُكره، لكنهم يحترفون زرع الكراهية في قلوب الجالية المغربية في الخارج…!! و كل إذلال لهؤلاء هو جرح في الهوية قبل الجسد.
لا شيء أشد خطورة على مستقبل علاقة الجالية المغربية في الخارج بوطنهم من أن يتحول حب الوطن في قلوبهم إلى مشاعر نفور، وأن تتحول مشاعر النفور إلى كراهية صامتة، ثم إلى عزوف كامل عن العودة. هذه الكراهية لا تولد من فراغ، بل هي ثمرة سياسات فاشلة، وقرارات عمياء، وممارسات تستخف بكرامة الجالية وتستهين بحلمه في وطن أفضل يتسع لهم ولأبنائهم.
إدارة ميناء طنجة المتوسط الذي تفاخر به الدولة المغربية كواحد من أعظم الإنجازات في عهد الملك محمد السادس، تعمق جراح كراهية الوطن ويصبح النزيف وجعًا دائمًا في ذاكرة مغاربة الخارج .
مغاربة الخارج يصبون جام غضبهم على وكالة الأسفار ومن ورائهم شركات الملاحة البحرية التي تؤمن خدمات نقل المسافرين بين ميناء طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء.
إدارة ميناء طنجة المتوسط الغارقة في البيروقراطية، تفرض بشكل مفاجئ على المسافرين تاريخ السفر ” عنوة” رغم أن شركات الملاحة البحرية ” باعت” للمسافرين تذاكر مفتوحة وصالحة للسفر لمدة سنة، والنتيجة، “شعب” مغربي مقيم بالخارج يشعر أن وطنه يطرده معنويًا، فيرحل جسدًا أو ينعزل روحًا. أمام إعلام موجه يبيع الوهم، وإن أخطر ما يمكن أن يكره هؤلاء المغاربة في وطنهم أن يعتبروه مكان عبور لا مكان جذور، أن مغاربة أوروبا تعبوا من خيانة من يديرون شؤون وطن لا يكره مرتين
كحدث واقعي، قد يقود إلى تغيير مسار المسافرين نحو ميناء سبتة بدل طنجة المتوسط، كفعل إحتجاجي على قرار إدارة ميناء طنجة المتوسط، ويمكن أن يُستغل كصورة مشوهة عن المغرب ترمز إلى فقدان الثقة في الداخل، والبحث عن بدائل خارج الوطن، حتى في أبسط الأمور مثل السفر أو السياحة.
فهل يتدخل جلالة الملك محمد السادس لوقف نزيف الثقة ؛ ويحول دون تحويل اتجاه الجالية المغربية في الخارج نحو ميناء سبتة، ويوقف الرسالة الصامتة التي بعثت بها إدارة ميناء طنجة المتوسط بأن الميناء لم تعد ملاذًا، بل عقبة أخرى أمام مغاربة أوروبا.
وهل يتحول اتجاه مغاربة أوروبا نحو ميناء سبتة الى شاهدً على كراهية وطن لا وطن بعده، وهروبًا من جمارك تُعاملهم كغرباء، وبيروقراطية تُذكّرهم أنهم مجرد “خزنة” مال ؟ ، وهل تتحول رحلة عبور بين ضفتي المتوسط القصيرة إلى تصريح سياسي طويل ؟ تحت عنوان الثقة أبحرت من هنا… ولن تعود قريبًا.
الوطن لا يُهزم من الخارج، بل من الداخل حين يتحول مسؤوليه بميناء طنجة المتوسط إلى جلادين، وحين يصبح ميناء سبتة أقرب إلى قلوب مغاربة أوروبا من موانئ طنجة ، عندها لن تحتاج إسبانيا لبرامج لجذب السياح المغاربة من أوروبا ومن المغرب، يكفيها أن تقف و تشاهدنا ونحن نغرق في جراحنا بأيدينا.
