تحت القائمة

طنجة على صفيح ساخن .. صراع الأحرار والبام يشتعل قبل انتخابات 2026

ما كان يفترض أن يكون مجرد زيارة تضامنية للبرلماني الحسين بن الطيب بعد تعرضه لكسر، تحول بسرعة إلى نقاش سياسي يكشف عمق الانقسامات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بطنجة، ويضيء على الصراع المحتدم بين الأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة على النفوذ بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وخصوصا موقع رئاسة الجهة قبل انتخابات 2026.

اللقاء الذي جرى أول أمس بحضور العمدة منير ليموري ورئيس مقاطعة السواني سعيد أهروش، إلى جانب منتخبين ووجوه حزبية وشبابية من الأحرار والبام والاستقلال ومستقلين، كشف عن شرخ واضح داخل الأحرار بين تيار يقوده نائب العمدة غيلان الغزواني منفتح على تحالفات تتجاوز الاصطفاف الحزبي التقليدي، وتيار آخر بقيادة المنسق الإقليمي عمر مورو، المتمسك بالانضباط المركزي والسيطرة على القرارات المحلية. غياب مورو في المقابل لم يكن صدفة، فهو يعكس الصراع على قيادة الحزب في طنجة والتحكم في اختيارات التحالفات الاستراتيجية، قبل أي استحقاقات انتخابية كبيرة، وما يزيد أهمية هذا الصراع هو ارتباطه بالاستحقاق الوطني الأكبر، وهو منافسة الأحرار والبام على رئاسة الحكومة التي التي ستشرف على ” كعكة ” مشاريع مونديال 2030.

الصراع على رئاسة الحكومة لم يعد مجرد مناورة سياسية على الورق، بل أصبح مرتبطا بشبكة النفوذ المحلية والجهوية، حيث يسعى كل حزب لضمان قاعدة صلبة في المدن الكبرى مثل طنجة وتطوان، لضمان موقف تفاوضي قوي على المستوى الوطني. البام استثمر الشرخ الداخلي للأحرار، وبدأ يظهر حضوره بين الفاعلين المحليين، مستفيدا من فتح الباب أمام تحالفات تشمل شبابا مستقلين وأعضاء من أحزاب أخرى، ما قد يخفف من قبضة الأحرار التقليدية على المشهد المحلي.

طنجة، المدينة الاقتصادية والسياسية المفتاحية، أصبحت ساحة مواجهة استراتيجية بين الأحرار والبام. الصراع ليس فقط على قيادة الحزب محليا لنتائج قوية مع قرب الانتخابات التشريعية، بل على تحقيق مكتسبات قوية تمكن الحزب من التفاوض على رئاسة الحكومة، وهو ما سيحدد من سيمثل الأغلبية ويقود الحكومة خلال فترة حيوية سياسيا واقتصاديا للبلاد. المشاركة البارزة للفاعلين من البام والاستقلال والمستقلين في لقاء بن الطيب تؤكد أن التحالفات التقليدية لم تعد كافية، وأن المشهد المحلي أصبح مؤشرا حاسما على المعركة الوطنية المقبلة.

انعكاسات هذا الصراع تتجاوز المدينة لتصل إلى مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث أي شرخ داخلي للأحرار قد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات داخل الأغلبية، وتغيير ميزان القوى لصالح البام. الأحرار في المدينة والجهة أمام اختبار وجودي: هل سينجحون في فرض الانضباط الداخلي والحفاظ على وحدة الحزب، أم أن دينامية الشباب والتحالفات الجديدة ستقلب المعادلة وتعيد توزيع الأدوار على الساحة الطنجاوية، وتضع البام في موقع قوة قبل الاستحقاقات الوطنية والمنافسة على رئاسة الحكومة.