تتصاعد في المغرب موجة جديدة من الغضب الاجتماعي قادتها مجموعة من الشباب تحت مسمى “جيل زاد” (GenZ 212)، بعد أن دعت علنا إلى مقاطعة الشركات والعلامات التجارية التابعة لعائلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
هذه الخطوة التي وصفت بأنها “اقتصادية في الشكل، سياسية في المضمون”، تمثل تحولا لافتا في أدوات الاحتجاج لدى جيلٍ اختار المواجهة الرقمية بدل التظاهر الميداني، والمقاطعة الاقتصادية بدل الصدام المباشر.
تأتي دعوة “جيل زاد” في سياق احتقان اجتماعي متزايد ناتج عن الغلاء المعيشي، وتراجع الثقة في الطبقة السياسية، وشعور متنام بالإحباط من الأداء الحكومي. لكن المختلف هذه المرة أن الحراك لم يتخذ شكل مظاهرات تقليدية، بل تحول إلى مبادرة رقمية منظمة تحشد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتستثمر الفضاء الافتراضي لتوجيه رسائل اقتصادية ذات حمولة سياسية واضحة.
مجموعةجيل “زاد” لم تكتفِ بانتقاد السياسات الحكومية، بل ذهبت أبعد من ذلك بدعوتها إلى مقاطعة منتجات شركات ترى فيها رمزا لاحتكار الثروة وتداخل المصالح بين رأس المال والقرار السياسي. وقد شملت الحملة عددا من المؤسسات المرتبطة بمجموعة “أكوا” وشركات تعمل في مجالات المحروقات، التوزيع، والخدمات.

ما يميز حملة “جيل زاد” هو أنها تتجاوز البعد الاقتصادي المباشر، لتطرح إشكالًا عميقًا حول توازن القوة بين المواطن والدولة. فالمقاطعة هنا ليست مجرد رفض لمنتجات معينة، بل موقف رمزي ضد ما يصفه الشباب بـ”زواج المال بالسلطة”.
وبينما يرى البعض في هذه الحملة تصرفا عفويا نابعا من السخط الشعبي، يراها آخرون علامة على نضج جديد في الوعي الجمعي، حيث يتحول المستهلك إلى فاعل سياسي يمارس ضغطًا غير مباشر على دوائر القرار.
تُعيد هذه التطورات إلى الأذهان حملة المقاطعة التي شهدها المغرب سنة 2018، والتي استهدفت شركات كبرى في قطاعات المحروقات والمياه والمنتجات الغذائية. غير أن الفارق الجوهري هذه المرة هو أن “جيل زاد” يمثل جيلا رقميا مختلفا يعتمد على السرعة في التعبئة، والقدرة على خلق موجات تفاعل واسعة عبر المنصات الاجتماعية، دون حاجة إلى إطار حزبي أو نقابي.
