في أرجاء تطوان، تنتشر الأحياء العشوائية كندوب مفتوحة على خريطة المدينة. بين مرتفعات درسة وغرغيز، مرورا بكيتان وكويلمة ووصولا لجماعة أزلا. شاهدة على فساد مؤسسي يمتد جذوره إلى بعض رجال السلطة المحلية. هذه الأحياء ليست نتاجا عشوائيا لضغط سكاني، بل ثمرة تواطؤ ممنهج بين رجال السلطة ولوبيات البناء العشوائي، الذين يستغلون ضعف الرقابة لتحقيق مصالح شخصية على حساب حياة المواطنين.
الفساد العمراني في تطوان ليس مجرد حادث عرضي، بل نظام متكامل. رجال سلطة يستغلون ضعف الرقابة على الأراضي والمخالفات العمرانية لتسهيل صعود العشوائيات، في إطار شبكات مصالح مترابطة مع لوبيات البناء. هذه الأخيرة ليست مجرد مقاولين، بل شبكات تعمل على إعادة إنتاج الفقر وتعميق الهيمنة داخل الأحياء العشوائية.
البناء العشوائي لا يقتصر على الجانب العمراني، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي والسياسي. الأحياء العشوائية أصبحت أدوات لضبط المواطنين، وكسب الولاءات الانتخابية، وترسيخ النفوذ السياسي. كل رخصة بناء مشبوهة، كل مشروع رمزي لا يقدم حلولا حقيقية، وكل صمت من مسؤولي المدينة، هو جزء من منظومة تعمل على إبقاء سكان العشوائيات تحت رحمة الفقر والهشاشة.
الأحياء العشوائية في تطوان أصبحت ساحة استغلال سياسي ممنهج. السياسيون يستغلون الفقر والهشاشة كأداة لكسب الولاءات الانتخابية، من خلال وعود وهمية ومساعدات رمزية ” قفة رمضان ” تقدم لاستقطاب الأصوات لصالح مرشح معين، وضمان حضور ناخبين محددين، في إطار شبكة تواطؤ مؤسسية تضمن استمرار النفوذ والسيطرة. بهذا الأسلوب، تتحول الانتخابات من وسيلة ديمقراطية إلى آلية لتثبيت نفوذ النخبة، بينما يبقى سكان الأحياء العشوائية أسرى للفقر والوعود الزائفة.
الأحياء العشوائية في تطوان ليست مجرد مشكلة عمرانية، بل سياسة ممنهجة لتوريث الفقر وتعزيز النفوذ المحلي. استمرار تواطؤ رجال السلطة ولوبيات البناء يعني إبقاء الأجيال القادمة في دائرة التهميش، بينما القلة تستفيد من الوضع الحالي.
