تحت القائمة

مرتيل .. توازنات دقيقة ومناورات انتخابية في سباق الرئاسة

✍️ عماد بنهميج / تطواني

تعيش مدينة مرتيل على وقع حراك سياسي متسارع بعد قرار عزل رئيس المجلس الجماعي مراد أمنيول، وما تبعه من فراغ في منصب الرئاسة، في انتظار دعوة عامل عمالة المضيق–الفنيدق إلى جلسة انتخاب رئيس جديد خلال الأسابيع المقبلة.

هذا التحول المفاجئ فتح الباب أمام موجة من التحركات والتكهنات داخل الكواليس السياسية، وأعاد رسم مشهد التحالفات في واحدة من أكثر الجماعات المحلية حساسية داخل الإقليم.

منذ الإعلان عن قرار عزل مراد أمنيول، برز اسم العربي المرابط، النائب الأول للرئيس المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، كأحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة المجلس. غير أن معطيات متطابقة أكدت أن احتمال ترشحه ضعيف، إذ يبدو أنه يفضل البقاء في موقع “رجل الظل”، ممارسا نفوذه من خلف الستار كما كان الحال خلال فترة أمنيول، حيث كان يوصف في الأوساط المحلية بـ“الرئيس الفعلي” بحكم إشرافه المباشر على الملفات الكبرى.

المشهد السياسي الراهن يظهر ثلاثة ترشيحات غير رسمية تلوح في الأفق. صوفيا دوران عن الحركة الشعبية، وجابر أشبون عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والعربي المرابط عن الأصالة والمعاصرة. لكن خلف هذه الأسماء، يلوح احتمال مناورة سياسية محسوبة، إذ تشير عدة مؤشرات إلى أن دخول المرابط لسباق الرئاسة قد يكون تكتيكا انتخابيا لدعم مرشحة الحركة الشعبية صوفيا دوران، التي تحظى بقبول داخل دوائر الأغلبية، مع احتمال أن يكون ترشيحه “احتياطيا” في حال امتنعت دوران عن خوض السباق رسميا.

في خضم هذه الترتيبات، يبدو أن التحالف المسير للجماعة لن يعرف تغييرات جوهرية، إذ تسير الأمور نحو الحفاظ على التوازنات الحالية، مع الدفع بمرشح توافقي يحظى بدعم واسع من داخل الأغلبية. وتفيد المعطيات بأن حزب الاتحاد الدستوري في طريقه للالتحاق بهذا التحالف بعد الصلح الذي تم بين السعوتي والمرابط من شأنه أن يعزز الكتلة الداعمة للمرشح التوافقي المنتظر. في المقابل، يتوقع أن يستمر كل من التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية في المعارضة، دون تأثير فعلي على مسار التصويت النهائي.

المؤشرات الحالية تدفع إلى القول إن مدينة مرتيل مقبلة على مرحلة انتقالية شكلية أكثر منها تغييرا فعليا، إذ يبدو أن الهدف هو الحفاظ على استقرار المجلس واستمرار نفس أسلوب التدبير، دون المساس بالبنية التي حكمت التحالف منذ البداية.
ويرى مراقبون أن المشهد السياسي في مرتيل يعكس نمطا مألوفا من التوافقات المحلية، حيث تتغلب الاعتبارات التنظيمية والمصالح المشتركة على منطق التداول أو التجديد.