في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحولات في سبتة المجاورة بعد الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز، تبدو الفنيدق عالقة في زمن اقتصادي ثقيل، لا يتغير فيه شيء سوى تزايد الإحباط واتساع الفجوة بينها وبين المدينة المحتلة.
المفارقة اليوم ليست مجرد اختلاف في مستوى الاستثمار أو حجم المشاريع، بل في طريقة تدبير الأزمات وصناعة البدائل. ففي حين تحول مدريد خسائر سبتة بعد وقف التهريب المعيشي إلى فرصة لإعادة الهيكلة وإطلاق أوراش تنموية كبرى، ما تزال الفنيدق تعيش على وقع الوعود المؤجلة والبدائل التي لم تتجاوز مرحلة التصريحات.
في سبتة، أدركت الحكومة الإسبانية منذ اللحظة الأولى أن وقف التهريب من طرف المغرب، أحدث صدمة اقتصادية تحتاج إلى تدخل فوري. ولذلك جاءت المشاريع النوعية التي أطلقها بيدرو سانشيز. محطة بحرية جديدة، كابل كهربائي يربط المدينة بالبر الإسباني، حدود ذكية بعشرات الملايين من اليوروهات، مشاريع سكنية للفئات الهشة، واستثمارات عسكرية وتجارية ضخمة.
أما في الفنيدق، فقد كان المنتظر أن يرافق وقف التهريب رغم أضراره على الاقتصاد الوطني ببدائل اقتصادية حقيقية تنقذ مئات الأسر من السقوط في البطالة والفقر. لكن ما حدث هو العكس تمامًا بعد أ انقطع مصدر الدخل، وظل السكان رهائن وضع اقتصادي خانق. وحتى حين أُنشئت منطقة الأنشطة الاقتصادية، التي روج لها كأمل جديد، لم تصل ثمارها إلى الفئات المتضررة، بل استفاد منها عدد محدود من أصحاب رؤوس الأموال، بينما بقيت الفئات الواسعة التي فقدت قوتها خارج الصورة.
المفارقة أن سبتة المحتلة، التي فقدت بدورها مداخيل كبيرة بعد وقف التهريب، نجحت في تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء نموذج اقتصادي جديد، في حين ظلت الفنيدق تنتظر مشاريع قد لا ترى النور قبل 2035. هذا التباين ليس صدفة؛ إنه نتيجة مباشرة لغياب رؤية تنموية عاجلة ومسؤولة، قادرة على مواكبة التحولات وصيانة كرامة الساكنة.
اليوم، الفنيدق تحتاج إلى قرار سياسي واضح وبدائل اقتصادية تطلق معها مشاريع تشغيل حقيقية، ورؤية تنموية تعيد الاعتبار لمنطقة كانت لعقود شريانا اقتصاديا عند هامش الدولة. فالفجوة مع سبتة لا تتعلق بالحدود، بل بالاختيارات وبجرأة السياسات.
