تحت القائمة

تصاعد ملاحقة صناع المحتوى بطنجة بسبب فيديوهات خادشة للحياء

تعيش مدينة طنجة، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع تصاعد لافت في حملات تتبع ومساءلة صناع المحتوى بوسائط التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع ارتفاع نسبة المقاطع المصنفة “خادشة للحياء” أو “مسيئة للمجتمع”، في ما بات يُنظر إليه كمرحلة جديدة من “محاربة التفاهة والانحلال الرقمي” التي أخذت طابعا قضائيا واضحا.

ففي إحدى أبرز الملفات، تقدمت هيئة الضمير الوطني بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في طنجة ضد شخص معروف بلقب “اللنجري”، تتهمه بنشر فيديوهات تتضمن عبارات وإيحاءات مخلة، مع الإشارة في الشكاية إلى شبهات ارتباط نشاطه الرقمي بأفعال قد ترقى إلى الاتجار بالبشر. معتبرة ذلك خطرا مباشرا على “الأمن الأخلاقي والاجتماعي”.

وفي سياق مواز، مثلت صانعة المحتوى المثيرة للجدل ندى حاسي أمام الشرطة القضائية بطنجة للاستماع إليها في إطار بحث تمهيدي عقب شكاية تقدم بها حارس إقامة سكنية، بعد تداول مقطع مصور يوثق مواجهة حادة في حي مسنانة. وقد جرى الاستماع إليها بناء على تعليمات النيابة العامة التي أمرت بفتح تحقيق في ظروف وملابسات الواقعة.

وفي تطور مثير ضمن هذه الملفات، برزت أيضا قضية والدة “تيكتوكر” ينحدر من طنجة، بعد توجيه النيابة العامة لها تهما ثقيلة تتعلق أساسا بالاتجار بالبشر واستغلال قاصر في نشر فيديوهات إباحية.

وتشير المعطيات إلى الاشتباه في استغلالها ابنها القاصر سابقا في إنتاج محتويات رقمية ذات طبيعة إباحية، إضافة إلى تورطها في نزاعات متكررة مع الجيران وتبادل عبارات السب والشتم، ما دفع القضاء إلى إصدار قرار اعتقالها.

هذه التحركات، وفق متابعين، تأتي ضمن موجة متصاعدة من التدخلات الأمنية والقضائية التي شهدتها المدينة في الفترة الأخيرة، وشملت مؤثرين آخرين جرت متابعتهم في قضايا ترتبط بالاتجار بالبشر أو الإخلال العلني بالحياء أو نشر محتويات تُعتبر “منحرفة عن القيم الاجتماعية”.

ويرى مراقبون أن هذه الملفات تعكس تنامي القلق المجتمعي من الانتشار السريع لمقاطع تصنف بأنها تشجع على السلوك المستفز أو العنف اللفظي أو المساس بالفئات الهشة، في ظل غياب ضوابط فعالة لتنظيم الفضاء الرقمي. كما يؤكدون أن مثول صناع محتوى أمام الأجهزة الأمنية أصبح مؤشرا على تحول مطالب ضبط هذا الفضاء إلى إجراءات عملية تسعى للتصدي لما يعتبره البعض “انفلاتا سلوكيا” يتفاقم على شبكات التواصل.