فاجعة الفنيدق… اتهامات للسلطات بمحاولة طمس معالم التقصير
تحولت فاجعة الفنيدق إلى قضية رأي عام وطني بعد تداول صور ومقاطع فيديو تظهر حجم الدمار الذي خلفه ارتطام شاحنة بمقهى يقع وسط حي مكتظ، في حادث أودى بحياة ستة أشخاص وأسفر عن ثمانية مصابين. فيما أكد أبناء الحي أن مرور الشاحنات الضخمة وسط الأزقة الضيقة كان دائما مصدر خوف وتهديد للسلامة.
ويشير سكان المدينة إلى أن المنطقة معروفة بازدحامها وصعوبة السير فيها بسرعة تتجاوز 20 كيلومتراً في الساعة، وأن المدار الطرقي حديث الإنشاء، ما يطرح—وفق تعبيرهم—أسئلة حول أسباب غياب علامات منع مرور الشاحنات الثقيلة قبل الكارثة.
وتبرز الحادثة بحسب متابعين خللا واضحا في تدبير حركة الشاحنات داخل المدينة، خصوصا مع دخول مركبات محملة فوق طاقتها إلى أحياء ضيقة ومنحدرات حساسة، ما يجعل أي عطب ميكانيكي أو خطأ بسيط سبباً مباشراً لحوادث مميتة.
غير أن ما أجج الغضب المحلي هو قيام السلطات بعد ساعات فقط من الفاجعة، بتثبيت علامة تشوير جديدة تمنع مرور الشاحنات في المقطع ذاته الذي شهد الاصطدام. خطوة اعتبرها مواطنون “متأخرة جدا”، واعتبرها آخرون محاولة لتدارك وضع قائم أو تغطية تقصير سابق.
كما أثارت إعادة تثبيت علامة المنع بعد الحادث مباشرة مخاوف من أن يفهم ذلككتغيير محتمل لمعالم الواقعة بما قد يؤثر على مسار التحقيق وحقوق الضحايا.
وفي ظل هذا الجدل، دعت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى فتح تحقيق إداري مستقل لتحديد ظروف تغيير وإزالة علامات التشوير والمسؤوليات المرتبطة بهذا القرار، وإلى تحقيق قضائي معمق للوقوف على كل الملابسات، بما في ذلك التحقق من شبهة الإهمال أو عدم تنفيذ القرارات الإدارية المتعلقة بالسلامة.
