عندما يعاقب النجاح .. كيف تحوّل التفوق المغربي إلى عقدة لأفريقيا
✍️عماد بنهميج / تطواني
ليس من السهل على بعض الأطراف في القارة الإفريقية تقبّل حقيقة بسيطة مفادها المغرب نجح حيث فشل الآخرون. وما جرى منذ انطلاق كأس أمم إفريقيا بالمغرب ليس جدلا رياضيا بريئا، بل حملة تشويش ممنهجة ضد بلد قدم بشهادة أعلى سلطة كروية في القارة، أفضل نسخة تنظيمية في تاريخ البطولة.
تصريح رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل اعترافا صريحا بواقع لا يمكن إنكاره. ومع ذلك، اختارت بعض الأصوات في القارة والجوار أن تطلق النار على الحقيقة بدل مواجهتها.
المغرب لم يرفع سقف التوقعات بالكلام، بل بالفعل. بنية تحتية جاهزة قبل المواعيد، ملاعب بمعايير دولية، تنظيم محكم، أمن، نقل، إقامة، وجماهير صنعت فرجة دون فوضى. هذه ليست رواية وطنية، بل وقائع موثقة غطّتها وسائل إعلام دولية. ومع ذلك، جرى حشد إعلامي مريب، تم فيه توظيف تصريحات مدربي جنوب إفريقيا ومصر والسنغال خارج سياقها الرياضي، لتغذية سردية واحدة وهي التشكيك في البطولة والضغط على البلد المضيف.
الأخطر أن هذه السردية بُنيت على كذبة مكرّرة تقول بأن المغرب مستفيد من التحكيم. الكذبة نفسها التي تسقط أمام أول اختبار للوقائع. فالإحصائيات التحكيمية الرسمية للبطولة تؤكد أن المغرب كان من أكثر المنتخبات تضررا من قرارات الحكام، من حيث الإنذارات والأخطاء المؤثرة والحالات الجدلية. لكن حين تكون النتيجة غير مرغوبة، تصبح الأرقام عبئًا يجب تجاهله، ويصبح الانطباع أداة أسهل للتلاعب.
وفي المباراة النهائية، لم يعد التشويش ضمنيا، بل خرج إلى العلن بسلوك غير مسؤول ولا أخلاقي. تصرفات مدرب السنغال لم تكن احتجاجا مشروعا، بل استعراضا بهلوانيا، ومحاولة يائسة لنقل المعركة من الملعب إلى الحكم، ومن الأداء إلى المؤامرة. ذلك السلوك لم يسئ للمغرب فقط، بل أساء لصورة الكرة الإفريقية أمام العالم، وكشف حجم التوتر الذي يسببه نموذج ناجح لا يمكن الطعن في نتائجه.
المفارقة المؤلمة أن المغرب هو نفسه البلد الذي أنقذ تظاهرات إفريقية عديدة من الفشل أو الإلغاء، وفتح ملاعبه وإمكاناته حين أغلقت أبواب أخرى، واستثمر في كرة القدم الإفريقية حين كانت تعاني من سوء التدبير وغياب الرؤية. لم يفعل ذلك بحثا عن التصفيق، بل إيمانا بأن القارة تستحق تنظيما يليق بها. واليوم، حين تحقق هذا الطموح، جاءه الرد من بعض الأطراف جحودا وتشكيكا وضغطا إعلاميا رخيصا.
ما حدث في بعض فترات البطولة ليس خلافا حول كرة قدم، بل رفض ضمني لفكرة أن دولة إفريقية يمكن أن تضع معيارا عاليا يُحرج البقية. المغرب لم يستهدف لأنه أخطأ، بل لأنه كشف الفارق، وفضح سنوات من التبرير والعجز. ولهذا، كان لا بد من محاولة تشويه الصورة، لأن النموذج الناجح أخطر من أي خطاب.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذا الضجيج، فالتنظيم المغربي صار واقعا، وشهادة الكاف موثقة، وصورة البطولة وصلت إلى العالم. أما الحملات، فستبقى مجرد هوامش غاضبة في سجل نجاح لا يمكن محوه.
