مستشفى سانية الرمل… حين لا تكفي الأرقام لشراء رضى المواطنين
✍️عماد بنهميج / تطواني
اعتمادا على شهادة إطار تقني متخصص يشتغل بالمستشفى
لا يحتاج الغضب الشعبي تجاه مستشفى سانية الرمل بتطوان إلى كثير شرح. فصور الاكتظاظ، طول فترات الانتظار، شكاوى الاستقبال، وغياب بعض التخصصات، كلها عناصر كافية لبناء حكم قاس في وعي المواطن. غير أن ما لا يقال كثيرا، وربما عمدا، هو أن هذا المستشفى يعيش واحدة من أعقد المفارقات في الصحة العمومية بالمغرب: مؤسسة تشتغل بأقصى طاقتها، وتُحاسَب كما لو أنها لا تشتغل.
في الثقافة التطوانية تعبير قديم يلخص هذا الوضع بدقة “بحال جنان اليهودي… الماكلة فيه واللعنة عليه”، أي أن العطاء لا يضمن الرضا، وأن العمل الجاد قد ينقلب إلى سبب إضافي للنقمة. هذا الوصف، على قسوته، يلامس واقع مستشفى سانية الرمل أكثر مما يلامس خيال العامة.
وفق شهادة الإطار التقني وحسب معطيات اطلعت عليها لجان وزارية ومسؤولون مركزيون خلال زيارات ميدانية قبل أشهر، فإن مستشفى سانية الرمل يحقق مؤشرات نشاط مرتفعة مقارنة بمستشفيات إقليمية من نفس المستوى، بل إن بعض خدماته تقارب أداء مستشفيات جامعية، وذلك رغم الخصاص الحاد في الموارد البشرية وضعف الإمكانيات التقنية.
يقول ذات الإطار : “اشتغلت لسنوات داخل المستشفى، واطلعت بشكل مباشر على حجم الضغط اليومي. في إحدى المرات تعطل جهاز السكانير، وعندما حضرت شركة الصيانة، سأل المهندس عن عدد الفحوصات المنجزة. بعد الاطلاع على الإحصائيات قال بالحرف: هذا الجهاز يشتغل بمعدلات تفوق مستشفيات إقليمية كثيرة، ويقترب من أداء مستشفى جامعي”.
المعضلة التي يعيشها مستشفى سانية الرمل ليست في ضعف الأداء، بل في غياب سياسة تحمي المؤسسات التي تشتغل فوق طاقتها. فبدل أن يتحول النشاط المرتفع إلى مبرر لتعزيز الموارد، يصبح سببا لمزيد من الاستنزاف، وكأن المرفق العمومي يعاقب لأنه صمد أمام ضعف الموارد البشرية. مستشفى يطلب منه تغطية طلب متزايد لاحتياجات المواطنين، دون أن يمنح الوسائل البشرية والتقنية المواكبة، ثم يترك وحيدا في مواجهة غضب مشروع.
إذا استمر هذا المنطق، فإن النتيجة معروفة سلفا، فالمستشفى لن يكون قادرا على الحفاظ على نفس مستويات الأداء التي حققها في السنوات الماضية، ليس بسبب تقصير أُطره الطبية والإدارية، بل بسبب سياسات عمومية تحمل أكثر مما تدعم، وتطالب أكثر مما تستثمر.
الدفاع الحقيقي عن مستشفى سانية الرمل لا يكون بتبرير كل اختلال، ولا بتخوين غضب الساكنة، بل بالاعتراف بأن ما يعيشه هو نموذج مصغر لأزمة أعمق في الصحة العمومية المغربية. أزمة تخطيط، وأولوية، وعدالة مجالية.
