مفارقة صارخة .. تطوان عاصمة ثقافة المتوسط بلا مراحيض عمومية
تكشف المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية عن مجهود مالي وتنظيمي كبير لإحداث وتجهيز مراحيض عمومية بعدد من المدن المغربية، بميزانيات وصلت إلى عشرات الملايين من الدراهم.
الدار البيضاء أنجزت ستين مرحاضا عموميا سنة 2024، ومراكش برمجت مشاريع تفوق تسعة وعشرين مليون درهم، بينما خصصت طنجة غلاف مالي يناهز ستة عشر مليون درهم، فيما استفادت فاس وأكادير من مرافق حديثة تستجيب لمعايير الجودة والصحة.
وسط هذا العرض التفصيلي، يبرز غياب مدينة تطوان بشكل صارخ، غياب لا يمكن تفسيره بسوء الحظ أو الخطأ الإداري، بل يعكس إقصاء واضحا أو تقاعسا مفضوحا في الترافع والدفاع عن مصالح المدينة.
الواقع الميداني لا يحتاج إلى لجان تقصي ولا تقارير تقنية،
فتطوان اليوم تتوفر اليوم على مرحاض عمومي واحد فقط يوجد بحديقة الشلال، بعيد عن وسط المدينة وعن المسارات السياحية الحيوية. وهو وضع يدفع المواطنين والزوار والسياح على حد سواء إلى اللجوء القسري للمقاهي لقضاء حاجاتهم، في مشهد يسيء إلى صورة المدينة ويضع علامات استفهام حول مفهوم “المدينة السياحية” الذي يُروّج له رسميًا.
المفارقة تبلغ ذروتها حين نستحضر أن سنة 2026 ستكون سنة احتفال تطوان بكونها عاصمة الثقافة بحوض البحر الأبيض المتوسط. مدينة يفترض أن تستقبل فعاليات ثقافية دولية، وفودا رسمية، فنانين ومثقفين من دول المتوسط، بينما تفتقر إلى أبسط شروط الاستقبال الإنساني المتحضر.
المسألة هنا ليست مرحاضا من إسمنت أو تجهيزا تقنيا، بل مؤشرا على عدم احترام الإنسان وكرامة الفضاء العام. المدن التي تحترم نفسها تبدأ من التفاصيل، لأن التفاصيل هي ما يصنع الانطباع ويكرس الثقة.
تطوان لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات ولا إلى احتفالات بروتوكولية، بل إلى مسؤولية حقيقية تعيدها إلى خريطة الاهتمام الوطني، وتضمن لها حقها في بنية حضرية تحفظ كرامة ساكنيها وزوارها. لأن عاصمة الثقافة، قبل كل شيء، يجب أن تكون مدينة صالحة للعيش.
