لقب الفوضى ..كيف شرعنت قرارات الكاف العبث في نهائي إفريقيا؟
عين على الحدث / ✍️ عماد بنهميج
ما حدث في نهائي كأس إفريقيا لم يكن مجرد مباراة خرجت عن سياقها الرياضي، بل اختبارا حقيقيا لمصداقية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) وقدرتها على فرض القانون فوق الحسابات السياسية والجغرافية. غير أن القرارات التأديبية الصادرة بعد النهائي بعثت برسالة خطيرة مفادها أن الفوضى لا تعاقب، بل يشرعن لها على حساب القانون.
العقوبات التي فرضت على المنتخب السنغالي جاءت مخففة بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام. فالأحداث الموثقة من اعتداءات داخل رقعة الملعب وخارجها، إلى الضغط على الحكم وخلق أجواء غير آمنة، لا تتناسب إطلاقا مع طبيعة العقوبات المعلنة.
الأخطر من العقوبات نفسها هو منطق “المساواة” الذي تبنته الكاف بين منتخب المغرب، الذي كان ضحية للاعتداءات والفوضى، ومنتخب السنغال الذي كان الطرف المعتدي. القانون الرياضي لا يقوم على التوازن السياسي، بل على تحديد المسؤوليات الفردية والجماعية. المساواة بين الضحية والجلاد ليست حيادا، بل ظلم مقنع.
بهذه القرارات، لا تخسر الكاف مباراة أو منتخبا، بل تخسر ثقة الفاعلين والرعاة والمؤسسات الدولية في منظومتها التأديبية. فالاتحادات الوطنية، واللاعبون، والحكام، سيفهمون أن القانون يطبق بمرونة حسب “من هو الطرف المعني”، لا حسب نصوص اللوائح والقوانين.
الرعاة لا يستثمرون فقط في كرة القدم، بل في صورة العدالة والنزاهة، والكاف التي أظهرت عجزها عن حماية صورة النهائي المخدوش من طرف منتخب السنغال ستصبح عبئا تسويقيا لا شريكا استراتيجيا. والتجارب السابقة تثبت أن فقدان المصداقية التنظيمية يؤدي مباشرة إلى تراجع الاستثمارات والرعاية الرياضية.
الانطباع العام، سواء اتفقنا معه أو لا، هو أن هذه القرارات لم تبن على لوائح الكاف، بل على توازنات جغرافية ونزعات قبلية داخل مراكز القرار الإفريقي. وحين يسود هذا الانطباع، فإن الخطر لا يكمن فقط في الظلم الآني، بل في تقويض شرعية المؤسسة نفسها.
