تحت القائمة

حظوظ العربي أحنين في ” التزكية ” .. بين ضعف الحصيلة وصعود المنافسة

يدخل حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات التشريعية المقبلة وهو يرفع سقف طموحه السياسي إلى أقصى حد، إذ لم يعد الحديث داخل دوائره التنظيمية يقتصر على تحسين التموقع الانتخابي، بل يتجاوز ذلك إلى السعي لتصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشاريع مونديال 2030. هذا الطموح في حد ذاته، فرض على الحزب مراجعة صارمة لاختياراته البشرية وربط التزكية بالنخب القادرة على الإقناع والتعبئة والتمثيل، وأيضا تولي الحقائب الوزارية.

في هذا الإطار، باشر الحزب عمليا مسار فرز مرشحيه على أساس النجاعة والرصيد السياسي، وهو ما يجعل من الأداء البرلماني والتموقع المحلي عاملين حاسمين في أي قرار. داخل هذا السياق الجديد، يبرز البرلماني بدائرة تطوان العربي أحنين كإحدى أكثر الحالات تعقيدا.

فرغم شغله لمقعد برلماني خلال الولاية الحالية برداء ” الجرار ” وقبلها بلون سياسي مغاير، فإن حصيلته داخل المؤسسة التشريعية تظل ضعيفة إلى حد لافت، إذ لم يسجل له أي سؤال شفهي حسب إحصائيات البرلمان، ما يضعه موضوعيا ضمن أقل برلمانيي الحزب تأثيرا على مستوى الوظيفة الرقابية. هذا المعطى لا يمكن فصله عن النقاش الجاري داخل “البام” حول جدوى تجديد الثقة في نواب لم ينجحوا في تحويل التمثيل إلى حضور سياسي ملموس.

في المقابل، يظهر اسم إبراهيم بنصبيح كمنافس محتمل على تزكية الحزب بدائرة تطوان، في سياق يعكس توجها داخليا متزايدا نحو كسر منطق التزكية التلقائية، وتعويضه بمنطق التجديد على أساس القابلية الانتخابية والفعالية السياسية.

وجود منافس مثل ابراهيم بنصبيح والذي يرتبط بشبكة علاقات متشعبة مع رؤساءجماعات قروية بصفته رئيسا للمجلس الإقليمي ليس المشكلة الأساسية بالنسبة للعربي أحنين فحسب، بل أيضا تتمثل في غياب رصيد يصعب على الحزب تبرير الإبقاء عليه، خصوصا في مرحلة يربط فيها الحزب طموحه الحكومي بجودة تمثيله البرلماني.

غير أنه مستوى عمالة المضيق–الفنيدق، تبدو الصورة أكثر وضوحا. فاسم العربي المرابط يبرز كمرشح شبه محسوم لحزب الأصالة والمعاصرة، مدعوما بتحوله إلى رئيس لجماعة مرتيل، وهو موقع عزز حضوره الميداني وقربه من المواطنين، ويمنح رأسمال انتخابي مباشرا يصعب تجاهله. هذا النموذج يعكس بوضوح نوعية الأسماء التي يسعى الحزب إلى الرهان عليها، مسؤولون محليون راكموا الاحتكاك اليومي بالساكنة.

المقارنة هنا ليست اعتباطية. فهي تظهر بجلاء الفارق بين من عزز موقعه السياسي عبر التدبير المحلي والقرب من المواطن، ومن ظل حضوره البرلماني باهتا. وفي حزب يطمح إلى تصدر الانتخابات ورئاسة الحكومة، يصبح الاختيار مسألة حساب سياسي دقيق لا مجاملة تنظيمية.

بناء على ذلك، فإن سيناريو تجديد حزب الاصالة والمعاصرة الثقة في العربي أحنين كمرشح فوق العادة بتطوان يظل ممكنا كذلك كرقم انتخابي خبر لعبة السباق البرلماني وبالنظر أيضا لعلاقاته ونفوذه في عدد من الجماعات القروية، ما لم تتدخل اعتبارات خارجة عن منطق الأداء والطموح المعلن للحزب. أما إذا التزم “الأصالة والمعاصرة” فعلا بخطابه حول التجديد وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الكفة تميل بوضوح نحو وجوه جديدة راكمت بدورها الشرعية الميدانية.

تحت المقال