شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، التابعة لـجامعة عبد المالك السعدي، يوم السبت 13 يونيو 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه في القانون الخاص تقدمت بها الباحثة صباح الفزازي، تحت إشراف الدكتورة نزهة الخلدي، في إطار البحث العلمي الرامي إلى تطوير آليات الحماية القانونية للمستهلك في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
وقد توجت هذه المناقشة العلمية، التي امتدت لأكثر من ثلاث ساعات من الحوار الأكاديمي المعمق وتبادل الآراء القانونية بين الباحثة وأعضاء اللجنة العلمية، بمنح شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جداً”، مع التنويه بالعمل والتوصية بنشره، تقديرا لأصالته العلمية وأهميته النظرية والتطبيقية.

وحملت الأطروحة عنوان “تأثير مبدأ الحيطة على النظام القانوني لعقد الاستهلاك”، وهو موضوع يندرج ضمن القضايا القانونية المعاصرة التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالمنتجات والخدمات الحديثة. وقد سعت الباحثة من خلال هذا العمل إلى دراسة مدى قدرة مبدأ الحيطة على إرساء منظومة قانونية أكثر فعالية في مجال حماية المستهلك، خاصة في الحالات التي تثار فيها شكوك علمية حول سلامة بعض المنتجات دون وجود أدلة قاطعة على خطورتها.
وأكدت الدراسة أن التطورات التكنولوجية والصناعية المتلاحقة أفرزت تحديات جديدة أمام التشريعات التقليدية، مما يجعل من الضروري اعتماد مقاربة وقائية تقوم على التدخل المبكر لتفادي الأضرار المحتملة قبل وقوعها. وفي هذا السياق، أبرزت الباحثة أن مبدأ الحيطة يشكل آلية قانونية متقدمة تسمح للسلطات العمومية وللمتدخلين في مجال حماية المستهلك باتخاذ إجراءات احترازية كلما توفرت مؤشرات علمية تدعو إلى الحذر بشأن منتج أو خدمة معينة.
كما خلصت الأطروحة إلى أن تعزيز حضور مبدأ الحيطة داخل النظام القانوني لعقد الاستهلاك من شأنه أن يساهم في تحقيق توازن أكبر بين المصالح الاقتصادية للمقاولات ومتطلبات حماية صحة وسلامة المستهلكين، من خلال ترسيخ ثقافة المسؤولية والوقاية بدل الاقتصار على آليات التعويض بعد وقوع الضرر.
وقد نوه أعضاء لجنة المناقشة براهنية الموضوع وأبعاده القانونية والاجتماعية، معتبرين أن هذا العمل يشكل إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية، ويساهم في إثراء النقاش الأكاديمي حول سبل تطوير المنظومة التشريعية المرتبطة بحماية المستهلك، بما ينسجم مع المستجدات العلمية والتكنولوجية ومتطلبات الأمن الصحي والاجتماعي.
