تحت القائمة

افتتا ح المستشفى الجهوي بتطوان .. وزير الصحة يسقط في اختبار المصداقية

عاد ملف المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان إلى الواجهة، لكن هذه المرة بحدة أكبر، بعد أن تبين أن الوعد المعلن من طرف وزير الصحة والحماية الاجتماعية ” أمين التهراوي ” بتدشين وافتتاح المستشفى خلال يناير 2026، لم يترجم على الأرض مع دخول شهر فبراير دون أي مؤشرات تشغيل فعلية. ويبقى السؤال المركزي الذي يفرض نفسه الآن هو ما إذا كان الوزير قد بنى تصريحاته على معطيات غير واقعية، أم أنه قدم التزاما سياسيا غير قابل للتحقق.

خلال جلسة سابقة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، شدد الوزير على أن موعد الافتتاح “نهائي وغير قابل للتأجيل”. هذا التأكيد القاطع يدفع إلى البحث عن المعايير التي اعتمدتها الوزارة لإعلان هذا الموعد الحاسم، خصوصا أن المشروع نفسه رافقته منذ البداية سلسلة من الاضطرابات التقنية والإدارية التي لم تحسم بشكل شفاف أمام الرأي العام.

مصادر داخل القطاع الصحي في الجهة تؤكد أن المستشفى، رغم جاهزية بنايته منذ سنوات، لم يستكمل بعد على مستوى تدبير الاستغلال في ظل غياب لوائح رسمية حول عدد الأطباء والممرضين الذين سيشغلون بالمرفق، وغياب أي تقرير حول التجهيزات الطبية. كل ذلك يجعل الافتتاح خلال يناير يبدو غير قابل للتحقق منذ البداية.

أكثر من ذلك، تتبع مسار هذا المشروع يكشف أنه تجاوز، منذ 2018، أربع مواعيد افتتاح معلنة، كلها انتهت دون تنفيذ. لكن اللافت أن الوزارة لم تقدم يوما تقريرا رسميا يحدد المسؤوليات، أو يوضح ما إذا كانت الاختلالات التقنية المذكورة سابقا قد صححت فعلا، أو ما إذا كانت هناك أسباب أخرى غير معلنة تتعلق بالصفقات، أو التجهيزات، أو تدبير الموارد البشرية.

غياب زيارة رسمية أو تقنية للمرفق من طرف مسؤولين عن وزارة الصحة خلال فترة يناير كتمهيد لافتتاح المستشفى، رغم أهمية الموعد يعزز فرضية أن الوزارة كانت على علم بصعوبة الالتزام بالموعد منذ البداية.

يتضح عند تتبع خريطة المشاريع الكبرى بمدينة تطوان أن أزمة المستشفى الجهوي ليست حالة معزولة، بل جزء من نمط عام أصبحت فيه المشاريع الاستراتيجية معلقة إلى أجل غير معلوم، رغم أهميتها التنموية. في مقدمة هذه المشاريع يبرز مشروع القطب الجديد لسوق الجملة للخضر والفواكه وهو مشروع قدم قبل سنوات باعتباره نقطة تحول في البنية اللوجستية للمدينة وقدرتها على تنظيم سلاسل الإمداد من الإنتاج إلى الاستهلاك.