تعبئة شاملة وتدخل استباقي لمواجهة التقلبات الجوية بإقليم تطوان
يشهد إقليم تطوان حالة استنفار واسعة لمواجهة التقلبات الجوية القوية التي تعرفها المنطقة، حيث فعّلت اللجنة الإقليمية لليقظة، برئاسة عامل الإقليم وبمشاركة مختلف المصالح المعنية، برنامجًا متكاملًا للتدخلات الاستباقية والآنية واللاحقة بهدف الحد من آثار السيول وحماية الساكنة والبنيات التحتية.
وفي هذا السياق، قام عامل الإقليم، اليوم، بخرجات تفقدية ميدانية لعدد من النقط المتضررة، للاطلاع عن قرب على التدخلات الجارية وتقييم نجاعة الإجراءات المتخذة للحد من أضرار الفيضانات وتسريع وتيرة الاستجابة.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن التساقطات المطرية المسجلة تُعد من بين الأقوى منذ أكثر من أربعة عقود، بالتزامن مع رياح عاتية تجاوزت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة، ما فرض تعبئة متعددة القطاعات ترتكز على العمل الميداني القريب من المواطنين، وتعزيز الجاهزية قبل وقوع الفيضانات عبر نشر الآليات ووسائل التدخل بالمناطق المهددة.
وشملت التدابير المتخذة ترحيل الساكنة المعرضة للخطر وتوفير شروط الإيواء والتغذية والتطبيب داخل مراكز مجهزة، إضافة إلى حملات تحسيسية بتعاون مع فعاليات المجتمع المدني، والإفراغ الاستباقي الجزئي لبعض السدود، وتنقية مجاري المياه وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب تقوية شبكات التطهير السائل التي أُنجزت خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، تم تجنيد 21 فرقة تدخل تضم 924 عنصرًا من مختلف المصالح، مدعومة بـ252 آلية ووحدة لوجستية مخصصة للتدخلات الميدانية والتنقل.
وبحسب حصيلة مؤقتة للأضرار المسجلة إلى غاية مساء 4 فبراير 2026، فقد شملت عمليات التدبير ثلاث سدود ضمن إجراءات ضبط منسوب المياه، فيما تعرف 16 واديًا وروافدها تدفقات مرتفعة تسببت في فيضانات جانبية. كما سُجل انقطاع طريقين مصنفين هما الطريق الجهوية 416 والطريق الإقليمية 4702، إضافة إلى ثلاث طرق معبدة غير مصنفة، مع استمرار الأشغال لإعادة فتحها وإصلاح الأعطاب.
كما تم تسجيل 52 انهيارًا للتربة بالمناطق الجبلية، وتضرر 62 منزلًا بين انهيارات جزئية وكلية، في حين بلغ عدد الأشخاص الذين جرى ترحيلهم 1392 شخصًا، بعضهم لجأ إلى أقاربه وآخرون استُقبلوا في مراكز إيواء مؤقتة لا تزال تقدم خدمات الإقامة والإطعام والعلاج بشكل مجاني.
وأكدت المعطيات نفسها عدم تسجيل أي حالات رفض لعمليات الترحيل، حيث أبدت الساكنة وعيًا كبيرًا بمخاطر الفيضانات وتعاونًا ملحوظًا مع السلطات المحلية، في وقت تتواصل فيه عمليات الإخلاء تبعًا لتطور مستوى الخطر على ضفاف الأودية.