تقرير المجلس الأعلى للحسابات يضع تعثر المشاريع الكبرى بتطوان تحت المجهر
لم تكن ملاحظات الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي مجرد أرقام عابرة في عرض مؤسساتي، بل جرس إنذار حقيقي حول طريقة تدبير المشاريع العمومية في المغرب. الحديث عن برامج كبرى لم تر النور وعن اعتمادات مالية ضخمة دون أثر ملموس، يطرح سؤالاً أكبر حول مخططات التنمية وكيفية تسويقها.
مدينة تطوان تقدم نموذجا مصغرا لهذا الإشكال. مشروع الملعب الكبير لتطوان، تحول مع مرور الوقت إلى رمز للوعود المؤجلة. فالملاعب الكبرى لا تقاس فقط بحجمها الرياضي، بل بما تخلقه من دينامية اقتصادية وسياحية وفرص شغل، وهو ما يجعل استمرار الغموض حول آجال الإنجاز أو مصادر التمويل مؤشرا على خلل أعمق في منهجية البرمجة الترابية والميزانية المرصودة
الأمر نفسه ينطبق على مشروع تهيئة سهل واد مرتيل، الذي انطلق منذ سنوات بهدف خلق قطب حضري وتنموي جديد وتحسين جاذبية المدينة، ظل بالنسبة لكثيرين مشروعا أكثر حضورا في البلاغات منه في الواقع الملموس. ورغم أن أهدافه المعلنة تتعلق بإحداث مناطق حضرية جديدة وجذب الاستثمار وتحسين التنقل، فإن وتيرة التنزيل تطرح تساؤلات حول قدرة الفاعلين المحليين على تحويل الرؤية إلى نتائج ملموسة.
تعثر هذه المشاريع يطرح تساؤلات حول “غياب الإنجاز” فقط، أم في تضخيم التوقعات منذ البداية. فبعض المشاريع المرتبطة بسهل واد مرتيل، مثلا، روج لها كرافعة سياحية ضخمة باستثمارات بمليارات الدراهم وآلاف فرص العمل، وهو خطاب قد يخلق سقف انتظارات مرتفعا يصعب تحقيقه في آجال قصيرة، خاصة حين تتداخل الاعتبارات البيئية والعقارية والتمويلية.
الافتتاحية لا تروم جلد المؤسسات أو التقليل من أي مجهود مبذول، بقدر ما تسعى إلى إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الحكامة وطريقة تدبير المشاريع العمومية. فالإعلان عن الأوراش الكبرى ينبغي أن يتم بعد نضجها تقنيا وماليا، لأن الفارق بين المشروع كفكرة والمشروع كواقع ملموس هو الذي يبني الثقة لدى المواطنين أو يضعفها.
تطوان تقف اليوم عند منعطف يفرض قدرا أكبر من الوضوح والمسؤولية في تدبير المشاريع الكبرى، بحيث تتحول الوعود إلى أوراش فعلية يقاس نجاحها بتقدم الأشغال ووقعها المباشر على حياة الساكنة. فالمواطن لم يعد يكتفي بالتصاميم والعناوين البراقة، بل ينتظر نتائج ملموسة على الأرض تعكس أن التنمية ممارسة واقعية قائمة على الالتزام والإنجاز.