تحت القائمة

سجال نقدي حاد حول “هسيس الغرباء” في لقاء ثقافي بتطوان

متابعة .. يوسف خليل السباعي

نظّمت جمعية الشعلة للتربية والثقافة – فرع تطوان، مساء الجمعة 13 فبراير الجاري، لقاءً نقديًا بالمركز الثقافي بتطوان خُصّص لقراءة رواية هسيس الغرباء للروائي المغربي عبد الحميد البجوقي، بحضور ثلة من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.

في مداخلته، قدّم الناقد خالد البقالي القاسمي قراءة تحليلية سعت إلى تفكيك بنية الرواية ظاهرًا وباطنًا، من خلال تتبع تحولات شخصية أنطونيو وقناعاته، وعلاقته بالصحفي أنخيل، مع إبراز ازدواجية الشخصيات وآليات السرد، والتركيز على مفهوم الهوية المركبة باعتباره محورًا دلاليًا موجّهًا للنص.

من جانبه، تناول الناقد والمحقق محمد الفهري العمل بوصفه “رواية-أطروحة”، متوقفًا عند تمثلات بعض الأوروبيين للمهاجر وما يطبعها من نظرة تمييزية، معتبرًا أن الرواية تذهب بعيدًا في مساءلة إشكالية الهوية المركبة وما يرتبط بها من توترات ثقافية وحضارية.

اللقاء الذي سيّره عزيز زوكار، رئيس فرع الجمعية، عرف نقاشًا حادًا في بعض لحظاته، خاصة عقب مداخلة فضيلة الوزاني التهامي التي وجّهت اتهامًا مباشرًا للكاتب بالاهتزاز أمام هذا النمط من النقد، وهو ما أثار تفاعلات متباينة داخل القاعة. كما طُرحت خلال النقاش قضايا تتصل بدلالة العنوان، وطبيعة الإهداء، والتمييز بين الشخصية الروائية والشخص الواقعي، إلى جانب أسئلة فنية وفكرية أخرى.

وتُعدّ الرواية من أبرز أعمال البجوقي التي حظيت بقراءات نقدية متعددة، ما يعكس كثافتها الدلالية والجمالية، إذ تُقرأ كنص مفتوح على التأويل، يتجاوز ثيمة الهجرة والمنفى نحو مساءلة أعمق للهوية والذاكرة والاغتراب الإنساني.

وقد استحضرت بعض المداخلات مقاربات سيميائية ركّزت على اشتغال اللغة وبناء الشخصيات باعتبارها علامات داخل نسق سردي، حيث تتحول شخصيتا خديجة وأنطونيو إلى رمزين للهشاشة والهوية الممزقة. كما استدعت قراءات أخرى مفاهيم ما بعد الاستعمار، مثل التهجين والفضاء الثالث، لتفكيك ثنائيات المركز والهامش ورصد تمثلات المنفى الداخلي.

في المقابل، سجّلت الناقدة نادية أولاد علي اعتراضًا على بعض المقاربات التي تُقصي التجربة الحية للمؤلف، بينما نوّه محمود الرحبي بما وصفه بعذوبة “السهل الممتنع” في أسلوب البجوقي، واعتبر عبد الإله أبعصيص أن الرواية تعيد طرح سؤال الهوية والهجرة باعتباره صراعًا بين الذاكرة والنسيان.

وحضر اللقاء كل من المدير الإقليمي للثقافة بتطوان العربي المصباحي، ومدير المركز الثقافي بتطوان يوسف الريحاني، الذي دعا إلى اختصار المداخلات، خاصة ذات الطابع النقدي والتحليلي، بما يتيح للمتلقي استيعابها بشكل أفضل.

ويؤكد هذا اللقاء استمرار الحركية النقدية بتطوان، وانخراط الفاعلين الثقافيين في مساءلة النصوص السردية المغربية من زوايا متعددة، بما يعزز دينامية النقاش حول قضايا الهوية والكتابة والهجرة في الأدب المعاصر.