تحت القائمة

مرتيل تراهن على “اللواء الأزرق” وترسيخ موقعها كوجهة سياحية رائدة

تقرير خاص / سعيد المهيني

أضحت مدينة مرتيل اليوم واحدة من أبرز الوجهات السياحية على الصعيد الوطني، مستقطبة أعداداً متزايدة من الزوار من داخل المغرب وخارجه، من إسبانيا وفرنسا وروسيا، إضافة إلى جنسيات أخرى، وهو ما يعكس الدينامية المتنامية التي يشهدها القطاع السياحي بالمدينة. ويُعزى هذا التطور إلى تضافر جهود مختلف الفاعلين من سلطات منتخبة ومحلية، فضلا عن روح الضيافة التي تتميز بها الساكنة المحلية وانخراطها في دعم الأنشطة السياحية باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.

ومع اقتراب فصل الصيف، تستعد مرتيل لاستقبال ما يقارب مليون زائر، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية، وعلى رأسها شاطئها الممتد لأكثر من خمسة كيلومترات، إلى جانب البنيات التحتية السياحية من كورنيش ومقاه ومطاعم متنوعة، ما يعزز جاذبيتها كوجهة مفضلة للاصطياف.

وفي هذا السياق، باشرت جماعة مرتيل سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تأهيل الفضاء الشاطئي، من خلال هدم المرافق المتدهورة وتعويضها بأخرى حديثة تستجيب لمعايير الجودة والسلامة، بما يضمن حماية صحة المواطنين ويحافظ على جمالية الواجهة البحرية. كما تشمل هذه الجهود القضاء على المظاهر السلبية التي تؤثر على نظافة الشاطئ، وإحداث مرافق جديدة موزعة بشكل متوازن بين الشاطئ والكورنيش، مع تجهيزها بفضاءات رياضية وألعاب ترفيهية لفائدة الأطفال، بما يحولها إلى متنفسات حضرية متكاملة.

وعلى المستوى الأمني، يسجل ارتياح عام إزاء الاستقرار الذي تعرفه المدينة، حيث لم تسجل خلال الأشهر الأخيرة حالات تذكر من العنف أو السرقة الموصوفة، في ظل حضور أمني مكثف بمختلف أحياء المدينة، ما يعزز شعور الزوار بالأمان خلال فترة إقامتهم.

أما السلطات المحلية، فقد أطلقت سلسلة من الاجتماعات التنسيقية استعداداً لموسم الصيف، بمشاركة مختلف المتدخلين في القطاع، بهدف تنظيم المجال السياحي وتجاوز الإكراهات المطروحة.

ورغم هذه الدينامية، لا تزال بعض السلوكيات تعيق مسار التنمية السياحية، من خلال افتعال أزمات أو عرقلة بعض المبادرات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انخراط جميع الفاعلين في خدمة المصلحة العامة.

رهان مرتيل السلطات على نيل شارة “اللواء الأزرق” لا يقتصر فقط على تحسين جودة الشاطئ، بل يعكس طموحا أشمل يرمي إلى الارتقاء بالمدينة إلى مصاف الوجهات السياحية الكبرى. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا باستمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتغليب منطق التعاون على الحسابات الضيقة، بما يضمن تنزيل البرامج التنموية وتحقيق الإقلاع السياحي المنشود.