سرقة وأعمال تخريب ببني مزالا، تسرّع تدخل السلطات لفرض القانون
شهدت منطقة بني مزالا التابعة لعمالة المضيق الفنيدق خلال الأيام الأخيرة حالة من الاحتقان الاجتماعي، بعد تصاعد شكايات الساكنة بشأن تعرض ممتلكاتهم لاعتداءات متكررة.
وكشف عدد من المواطنين عن تعرضهم لسرقة متكررة للمواشي والدواجن، والاستيلاء على المنتوجات الفلاحية، إضافة إلى اقتحام بعض المنازل، وقطع الماء على الدوار من خلال تخريب أنابيب المياه الصالح للشرب، ما أدى إلى انقطاع الماء عن المدارس والمساجد لأيام، وهي أحداث زادت من شعور القلق وعدم الأمان داخل المنطقة.
كما عبّر سكان محليون عن انزعاجهم من سلوكات وُصفت بغير المقبولة، من بينها مضايقات للنساء والفتيات، ما دفع فعاليات مدنية إلى دق ناقوس الخطر، مطالبة بتدخل عاجل يعيد الطمأنينة ويحفظ كرامة الجميع، في إطار احترام القانون وحقوق الإنسان.
وأمام هذا الوضع، لم تتأخر السلطات المحلية ومعها السلطات الأمنية بمختلف تلاوينها، من رجال الدرك الملكي، والقوات المساعدة، – لم تتأخر – في التفاعل، حيث أطلقت حملة تمشيطية واسعة استهدفت عددا من النقاط التي تشهد توافد مهاجرين في وضعية غير قانونية، وقد أسفرت هذه العمليات عن توقيف مجموعة من الأشخاص، في خطوة اعتبرتها الساكنة ضرورية لإعادة الاستقرار وحماية ممتلكات المواطنين.
لكن اللافت في هذا التدخل لم يكن فقط السرعة والحزم، بل أيضاً الطريقة التي تم بها التعامل مع الموقوفين، فوفق المعطيات المتداولة، جرى توفير الظروف الإنسانية الأساسية لهم، من مأكل ومشرب ومبيت، قبل الشروع في إجراءات الترحيل وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، هذا المعطى يعكس مقاربة متوازنة تجمع بين تطبيق القانون واحترام البعد الإنساني، وهي معادلة ليست سهلة في مثل هذه الملفات الحساسة.
ما حدث في بني مزالا يسلط الضوء على تحديات معقدة تفرضها الهجرة غير النظامية، خاصة في المناطق القروية التي تفتقر أحيانا لوسائل الحماية الكافية، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن نموذج في التدبير يعتمد على اليقظة الأمنية دون الانزلاق نحو ممارسات تمس بالكرامة الإنسانية.
وفي خضم هذه الأحداث، يبرز أداء المسؤولين المغاربة كنموذج للاحترافية في إدارة الأزمات، إذ نجحوا في احتواء الوضع بسرعة، والاستجابة لمطالب الساكنة، مع الحفاظ على صورة المغرب كدولة تحترم التزاماتها الدولية وقيمها الإنسانية، هي مقاربة تؤكد أن الحزم لا يتناقض مع الإنسانية، وأن قوة الدولة تقاس بقدرتها على تحقيق الأمن والعدل .
