تحت القائمة

تباين داخل الأغلبية حول حصيلة التشغيل يكشف بوادر توتر سياسي قبل الانتخابات

في سياق يتسم بتضارب التقييمات حول أداء الحكومة في ملف التشغيل، برزت تصريحات متناقضة بين مكونات الأغلبية الحكومية، ما يعكس اختلافًا في قراءة الحصيلة ويثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

نزار بركة، الأمين العام لـحزب الاستقلال، أقر بأن نتائج السياسات الحكومية في مجال التشغيل لم ترق إلى المستوى المطلوب، موضحا أن نسبة البطالة لم تسجل سوى تراجع طفيف من 13.6% إلى 13%، رغم الارتفاع الملحوظ في حجم الاستثمارات العمومية. وأشار إلى أن ضعف مواكبة القطاع الخاص لهذه الدينامية، إلى جانب تداعيات الجفاف، خاصة في القطاع الفلاحي، ساهم في الحد من أثر هذه الاستثمارات على سوق الشغل.

في المقابل، قدم مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، قراءة مغايرة تماما، مؤكدا أن حصيلة الحكومة في هذا المجال “غير مسبوقة”، وأن عدد مناصب الشغل المحدثة خلال الولاية الحالية يفوق ما حققته ثلاث حكومات سابقة مجتمعة، رغم الإكراهات المرتبطة بالأزمات الدولية وتوالي سنوات الجفاف.

ويعكس هذا التباين الواضح بين خطابي حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، اختلافا يتجاوز مجرد التقدير التقني للأرقام، ليحمل أبعادا سياسية مرتبطة بإعادة ترتيب المواقع داخل الأغلبية. فبينما يميل حزب الاستقلال إلى إبراز حدود الحصيلة وتسجيل ملاحظات نقدية، يواصل حزب الأحرار التمسك بخطاب الإنجاز وتقديم التجربة الحكومية كنجاح استثنائي.

وتأتي هذه التصريحات في ظرفية سياسية حساسة، ما يعزز فرضية أن هذا التباين يعكس بداية تموقع انتخابي مبكر، حيث يسعى كل طرف إلى بناء سرديته الخاصة أمام الرأي العام. وهو ما يكشف في العمق عن بوادر توتر داخل الأغلبية الحكومية، تحكمه اعتبارات سياسية وانتخابية بقدر ما يرتبط بتقييم السياسات العمومية في مجال التشغيل.