من سبتة إلى أوروبا .. “تطواني” يكشف خيوط تنظيم معقد في قلب تحقيق سري
خاص / تطواني
تحقيق استقصائي (الحلقة الأولى) … شبكة الظل تحت المجهر
في صمت تام وتحت غطاء السرية القضائية، تتكشف ملامح واحدة من أخطر قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات في مدينة سبتة حيث حصلت جريدة “تطواني” على معطيات حصرية من داخل تحقيق تقوده وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بالشرطكة الوطنية يكشف عن شبكة يشتبه في تورطها في إدخال وتوزيع كميات كبيرة من المخدرات داخل إسبانيا وتهريبها نحو باقي أوروبا، في مسار يعكس تحول هذا النشاط من عمليات تقليدية معزولة إلى منظومة إجرامية منظمة ذات بعد عابر للحدود.
المعطيات التي تنشرها الجريدة في هذه الحلقة الأولى تشير إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد مشتبه فيهم متفرقين، بل ببنية متماسكة تقوم على توزيع دقيق للأدوار بين عناصر مكلفة بالتخطيط والنقل والتخزين، ضمن تسلسل هرمي يسمح باستمرار النشاط وتفادي السقوط السريع، وهو ما تؤكده لائحة تضم حوالي 30 اسما وضعت تحت دائرة الاشتباه، وتضم 19 مشتبها من أصول مغربية و11 إسبانيا، يتزعمهم المشتبه الرئيسي ( م. ش.البروزي ) وهي أسماء وردت في إطار تحقيق قضائي جار دون أن تصدر في حقها أحكام نهائية، ما يضعها قانونيا في خانة الاشتباه فقط.

اختيار سبتة كمسرح لهذه الأنشطة لا يبدو اعتباطيا، فالمدينة تمثل نقطة تماس جغرافية حساسة بين شمال المغرب والفضاء الأوروبي، وتعد تاريخيا ممرا معقدا يصعب ضبطه بشكل كامل، ما يمنح الشبكات الإجرامية هامشا للمناورة والتكيف، وهو ما يدعم فرضية أن هذه المجموعة قد تكون جزءا من سلسلة تهريب أوسع بفروع كبيرة وتمتد عبر مضيق جبل طارق نحو العمق الأوروبي، وليس مجرد تنظيم محلي محدود.
ومن بين التفاصيل التي وردت في التحقيق، رصد تحركات أحد المشتبه فيهم خلال عملية مراقبة بتاريخ 6 فبراير 2025، حيث دخل منزلا خاضعا للتتبع وهو يحمل حقيبة مجهولة المحتوى بعد أن أبدى سلوكا حذرا يوحي بوعي أمني مرتفع، وهو تفصيل يبدو بسيطا لكنه في منطق التحقيقات قد يشير إلى عمليات تسليم أو تخزين أو تنسيق داخلي، ما يعزز فرضية وجود نشاط لوجستي منظم داخل الشبكة.

ولا تقف خطورة الملف عند حدود تهريب المخدرات، إذ تشير المعطيات نفسها إلى ارتباط محتمل بعمليات تبييض أموال، ما يعني أن العائدات المالية الناتجة عن هذه الأنشطة لا تبقى في الظل، بل يتم إدخالها في قنوات اقتصادية تبدو مشروعة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول وجود شركات واجهة أو وسطاء ماليين يعملون خارج دائرة الضوء.
ما تنشره جريدة “تطواني” اليوم ليس سوى بداية تفكيك هذا الملف المعقد، في انتظار حلقات قادمة ستتعمق في العلاقات المحتملة بين الأسماء، والامتدادات الجغرافية للشبكة، والمسارات المالية التي قد تكشف الوجه الحقيقي لهذا التنظيم.
