المغرب التطواني في قلب الغموض.. من يقرر فعليا في مستقبل النادي
✍️ عماد بنهميج / تطواني
تتزايد علامات الاستفهام داخل محيط نادي المغرب التطواني، مع دخول شهر غشت أسبوعه الأول دون الإعلان عن تاريخ عقد الجمع العام، رغم الاجتماعات التي عقدها المكتب المسير خلال الفترة الماضية، وفي وقت كان فيه عدد من المتتبعين ينتظرون أن يتم تحديد موعده مباشرة بعد احتفالات عيد العرش.
هذا التأخير يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا أن النادي يوجد أمام استحقاق رياضي لا يحتمل الكثير من التأجيلبعد عودته للدوري الاحترافي الأول. وفي وقت بدأت فيه عدد من الأندية تحضيراتها للموسم الجديد ودخل بعضها معسكراته الصيفية، بينما لا يزال المغرب التطواني منشغلا بأسئلة ترتبط أساسا بمن يدير النادي ومن سيقوده في المرحلة المقبلة.
المفارقة الأساسية أن المكتب المسير الحالي من حيث المبدأ،د يوجد في وضعية قانونية لا تفرض عليه عقد جمع انتخابي، إذ إن ولايته تمتد لأربع سنوات لم تمر منها سوى سنتين، ما يعني أنه مازال بإمكانه مواصلة مهامه إلى نهاية ولايته، ما لم تتم الاستقالة أو إعادة تشكيل المكتب وفق المساطر القانونية المعمول بها. غير أن بعض أعضاء المكتب يصرون بحسب المعطيات المتداولة داخل محيط النادي على الاستقالة.
الوضعية تصبح أكثر تعقيدا عند الحديث عن الرئيس يوسف أزروال، إذ سبق أن أعلن أو تحدث لمصادر صحفية عن استقالته، كما أن غيابه عن مباريات الفريق هذا الموسم بملعب سانية الرمل عزز لدى عدد من المتابعين الاعتقاد بأنه ابتعد فعليا عن المشهد. لكن في المقابل، تتداول أوساط داخل محيط النادي رواية مختلفة، مفادها أن الرئيس مازال الفاعل الأساسي في عدد من الملفات بينما يتم تداوُل أخبار استقالته من حين لآخر بهدف تخفيف الضغط والانتقادات.
هذه الرواية بطبيعة الحال تحتاج إلى موقف رسمي وواضح من الرئيس نفسه، لأن الحديث عن نفوذ مستمر بعد الاستقالة لا يمكن أن يتحول إلى حقيقة دون أدلة. لكن استمرار هذا التضارب في حد ذاته أصبح مشكلة بالنسبة للنادي. فإذا كان الرئيس قد استقال فعلا، فإن الأمر يفترض أن يكون واضحا من الناحية القانونية والإدارية، وإذا كان مازال يمارس صلاحياته أو يؤثر في القرار، فمن حق المنخرطين والجمهور معرفة الجهة التي تتحمل المسؤولية فعليا.
وفي خضم هذا الغموض، سبق لـ23 منخرطا أن وقعوا عريضة للمطالبة بعقد الجمع العام، وهي خطوة تعكس وجود رغبة داخل جزء من مؤسسة المنخرطين في إنهاء حالة الانتظار، لكنها في الوقت نفسه تكشف ضعف هذه المؤسسة بالنظر إلى أن العدد المذكور لا يستجيب للنصاب المطلوب لعقد جمع عام استثنائي. وهذا يطرح بدوره سؤالا حول قدرة المنخرطين على ممارسة دورهم الحقيقي في صناعة القرار داخل النادي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمستقبل مؤسسة رياضية لها قاعدة جماهيرية واسعة.
الأكثر حساسية في المشهد هو الحديث المتزايد عن دخول أطراف سياسية على خط أزمة المغرب التطواني، ومحاولات البحث عن مخرج للوضع الحالي، بما في ذلك الحديث عن البحث عن رئيس جديد. ولا يمكن تقديم هذا المعطى كحقيقة محسومة، لكن مجرد تداوله داخل الأوساط الرياضية يفرض طرح السؤال حول طبيعة العلاقة بين القرار الرياضي والقرار السياسي.
فإذا كان الأمر يتعلق بدعم مؤسساتي للنادي ومساعدته على تجاوز أزمته المالية والإدارية، فإن ذلك يمكن أن يكون عاملا إيجابيا، أما إذا انتقل الأمر إلى التأثير في هوية الرئيس المقبل أو هندسة القيادة الجديدة بعيدا عن مؤسسات النادي، فإن القضية تصبح مختلفة تماما، لأن اختيار قيادة المغرب التطواني يفترض أن يمر عبر المؤسسات القانونية للنادي ومنخرطيه، لا عبر ترتيبات تسبق الجمع العام ثم يأتي هذا الأخير لتكريسها.
وفي الجانب الرياضي، فإن استمرار هذه الوضعية بدأ يفرض كلفته على الفريق. فالموسم الجديد يقترب، والتحضير لم ينطلق بالشكل الذي ينتظره الجمهور، في حين تحتاج الإدارة إلى حسم مجموعة من الملفات، وعلى رأسها النزاعات التي يمكن أن تؤثر على إمكانية تأهيل اللاعبين الجدد. صحيح أن النادي قادر على الدخول في مفاوضات وإبرام تعاقدات، لكن التعاقد وحده لا يكفي إذا كانت الوضعية القانونية والمالية تمنع تسجيل اللاعبين والاستفادة منهم في المنافسات الرسمية.
في المقابل، بدأ يلاحظ فتور في رغبة بعض المنخرطين الإعلان عن ترشحهم لرئاسة النادي، وهو أمر يمكن تفسيره بصعوبة المرحلة وحجم الملفات التي تنتظر الرئيس المقبل. فالمغرب التطواني لا يحتاج فقط إلى اسم جديد، وإنما إلى مشروع رياضي ومالي واضح، وإلى رئيس قادر على التعامل مع ملفات النزاعات والتعاقدات والموارد المالية، وإعادة بناء الثقة بين النادي وجمهوره ومنخرطيه، والأهم وضع حد لنموذج التدبير الذي يجعل المسؤولية والقرار في منطقة رمادية. لذلك فإن القضية لم تعد مجرد خلاف حول موعد الجمع العام، ولا مجرد بحث عن شخص يخلف شخصا آخر.
المغرب التطواني اليوم لا يحتاج إلى المزيد من الإشاعات، بل إلى الوضوح. يحتاج إلى تحديد من يتحمل المسؤولية، ومن يملك القرار، ومتى سيعقد الجمع العام، وما هو مستقبل المكتب الحالي، وما هي الوضعية القانونية للرئيس، ومن سيقود الفريق، وبأي مشروع وإمكانيات.

