ثنائية الطالبي والبكوري.. رهان الأحرار على صدارة انتخابات تطوان
عماد بنهميج / تطواني
تتجه الأنظار مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، إلى طبيعة التركيبة التي يستعد بها حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض المنافسة الانتخابية بدائرة تطوان، في ظل بروز ثنائية راشيد الطالبي العلمي ومصطفى البكوري باعتبارها إحدى أبرز الأوراق التي يراهن عليها الحزب لتعزيز حضوره والمنافسة بقوة على صدارة النتائج.
اختيار راشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز ووكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار للانتخابات التشريعية بتطوان ( اختيار )، مصطفى البكوري رئيس جماعة تطوان، وصيفا للائحته، يحمل أكثر من دلالة سياسية وانتخابية، بالنظر إلى المسار الذي جمع الرجلين خلال محطات انتخابية سابقة، وإلى طبيعة الحضور الذي بات يمثله كل واحد منهما داخل المشهد المحلي.
فالطالبي العلمي لا يدخل هذه الانتخابات باعتباره مجرد مرشح عادي، وإنما كأحد أبرز الوجوه السياسية في الحزب، وكرئيس لمجلس النواب، إضافة إلى رصيد انتخابي وسياسي راكمه داخل دائرة تطوان على مدى سنوات. غير أن انتقاله إلى موقع وطني متقدم جعل طبيعة حضوره الميداني مختلفة عن السابق، وهو ما يجعل وجود شخصية محلية وازنة إلى جانبه داخل اللائحة أمرا ذا أهمية خاصة في حسابات المعركة الانتخابية.
ومن هذه الزاوية تحديدا تبرز أهمية مصطفى البكوري. فاختياره وصيفا لا يبدو مجرد إجراء مرتبط بترتيب أسماء اللائحة، وإنما يعكس، في جانب منه محاولة لتجميع قوتين انتخابيتين في ثنائية واحدة تجمع بين ثقل الطالبي العلمي السياسي والانتخابي، والحضور المحلي المباشر للبكوري، الذي يوجد في موقع رئيس جماعة تطوان، بما يوفره ذلك من معرفة دقيقة بتفاصيل المشهد المحلي وشبكة واسعة من العلاقات مع مختلف الفاعلين.
كما أن العلاقة السياسية بين الرجلين تمتد إلى ما قبل الاستحقاق الحالي، بعدما سبق للبكوري أن ارتبط بالوصافة خلف الطالبي العلمي في استحقاقات سابقة، قبل أن يتولى رئاسة جماعة تطوان عقب انتقال الطالبي العلمي إلى رئاسة مجلس النواب. وبالتالي فإن عودة الثنائية إلى الواجهة الانتخابية تحمل في طياتها استمرارا لترتيب سياسي سبق أن اختُبر داخل المدينة، مع اختلاف الظروف والمعطيات التي تحيط بالاستحقاق المقبل.
ويبدو أن الرهان الأكبر بالنسبة للأحرار لا يرتبط فقط بقوة الأسماء، وإنما بمدى قدرة الحزب على تحويل شبكة العلاقات السياسية والمحلية التي راكمها إلى قوة انتخابية فعلية.
فالمعركة لن تُحسم فقط من خلال الحضور داخل وسط المدينة، وإنما أيضا من خلال القدرة على الوصول إلى مختلف المناطق والجماعات، واستثمار العلاقات السياسية والانتخابية المتشعبة، وتحويلها إلى أصوات قادرة على رفع ترتيب اللائحة.
كما أن وضع الطالبي العلمي في مقدمة اللائحة إلى جانب البكوري يمكن قراءته باعتباره محاولة للحفاظ على رصيد انتخابي قائم، وفي الوقت نفسه توفير واجهة محلية قادرة على إدارة تفاصيل الحملة والتواصل المباشر مع الناخبين.
ومن هنا، فإن قوة هذه الثنائية قد لا تكمن في كل اسم على حدة بقدر ما تكمن في طبيعة التكامل بينهما. وبهذا المعنى، يبدو أن التجمع الوطني للأحرار لا يخوض الاستحقاق المقبل بمنطق الدفاع عن مقعد أو مقعدين فقط، وإنما يسعى إلى بناء لائحة قادرة على المنافسة على صدارة الدائرة.
