العربي المرابط.. حملة انتخابية تتحرك بمنطق توزيع الأدوار ومناطق القوة
لا يبدو تحرك حزب الأصالة والمعاصرة بمرتيل، بقيادة وكيل لائحته العربي المرابط، مجرد نشاط انتخابي متسارع تفرضه إكراهات الحملة، بقدر ما يعكس من خلال طبيعة اللقاءات والأنشطة وتوزيعها جغرافيا، تصورا تواصليا يقوم على ترتيب الأولويات واستثمار مكامن القوة والامتداد السياسي.
فمرتيل، باعتبارها المجال الذي يشكل القاعدة الأساسية للعربي المرابط، تحظى بحضور مركزي في هذا التحرك. وهي ليست مجرد محطة ضمن برنامج الحملة، بل تمثل نقطة الارتكاز التي ينطلق منها المرشح نحو باقي مكونات الدائرة الانتخابية، انطلاقا من رصيد سياسي ومحلي راكمه داخل المدينة خلال سنوات من العمل والتدبير.
لكن قراءة المشهد لا تتوقف عند مرتيل. فالحملة تبدو وكأنها تشتغل بمنطق المعقل والامتداد من خلال حضور قوي ومكثف في المجال الحضري لمرتيل الذي يشكل قاعدة انتخابية أساسية، بالتوازي مع الانفتاح على المضيق والفنيدق، باعتبارهما جزءا من المعادلة الانتخابية التي لا يمكن لأي طموح برلماني أن يتجاهلها.
وفي المقابل، يظهر البعد القروي في هذا التحرك من خلال العلاقات المتشعبة التي تجمع العربي المرابط بعدد من رؤساء الجماعات والفاعلين المحليين، بما يمنح الحملة امتدادا يتجاوز الحضور المباشر للمرشح إلى شبكة من العلاقات السياسية والمؤسساتية التي يمكن أن تلعب دورا مهما في التواصل مع الناخبين داخل مختلف المجالات الترابية للدائرة.
ومن هذه الزاوية، فإن تحرك الأصالة والمعاصرة بمرتيل، والعربي المرابط على وجه الخصوص، يمكن قراءته باعتباره محاولة لبناء حملة متعددة المستويات تتشكل من قاعدة حضرية قوية، وامتداد داخل باقي المدن، وشبكة علاقات داخل العالم القروي.
والأهم أن هذا التوزيع لا يبدو منفصلا عن طبيعة المنافسة الانتخابية نفسها. فكل منطقة تحتاج إلى مقاربة مختلفة، وكل مجال ترابي يفرض أدواته، وكل علاقة سياسية أو اجتماعية يمكن أن تتحول إلى قناة تواصل مستقلة.
لذلك، فإن الرسالة التي تحملها تحركات العربي المرابط ليست بالضرورة في كل مرة خطابا انتخابيا مباشرا بل إن اختيار مكان الحضور، وطبيعة اللقاء، والجهة التي يتم التواصل معها، ومن يتولى تمثيل الحزب في كل محطة، كلها تشكل أجزاءً من استراتيجية انتخابية واحدة.
وفي المحصلة، يبدو أن الرهان ليس على التحرك في كل الاتجاهات بالسرعة نفسها، وإنما على معرفة أين توجد القوة، وأين ينبغي تعزيزها، وأين يجب توسيع دائرة الحضور، وأين يمكن للعلاقات السياسية والمحلية أن تقوم بدور الوسيط.
وفي سباق انتخابي لا تحسمه الشعارات وحدها، قد يكون هذا النوع من التنظيم هو الفارق بين حملة تكتفي بالظهور، وحملة تعرف بدقة أين تتحرك، ولماذا تتحرك، ومن أجل أي هدف انتخابي.
