تحت القائمة

المدرسة البرتغالية تفرض نفسها في البطولة الاحترافية.. هيمنة تقنية أم خيار استراتيجي

✍️ عماد بنهميج / تطواني

تشهد البطولة الاحترافية المغربية خلال الموسم الجديد تحولا لافتا على المستوى التقني بعدما اختارت ستة أندية من أصل 16 الاعتماد على مدربين برتغاليين، في ظاهرة تستحق التوقف عندها لفهم خلفياتها الرياضية والاستراتيجية

الوداد الرياضي، والجيش الملكي، والمغرب الفاسي، والدفاع الحسني الجديدي، والنادي المكناسي، والفتح الرياضي، أندية راهنت على الكفاءة البرتغالية لقيادة مشاريعها الرياضية، ما يعني أن نحو ثلث أندية البطولة أصبحت تحت إشراف مدربين من البرتغال.

ولا يقتصر الحضور البرتغالي على أندية البطولة الاحترافية، بل يمتد أيضا إلى المنتخبات الوطنية حيث يضم الطاقم التقني للناخب الوطني محمد وهبي المساعد البرتغالي سكرامنتو، كما يقود مدرب برتغالي المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، في تأكيد على اتساع دائرة الاستفادة من الخبرة البرتغالية داخل منظومة كرة القدم المغربية.

قد يبدو للوهلة الأولى أن السبب يعود فقط إلى السمعة الكبيرة التي اكتسبتها المدرسة البرتغالية خلال العقدين الأخيرين لكن الواقع أكثر تعقيدا. فالمغرب لا يستورد أسماء برتغالية فقط، بل يستورد فلسفة عمل متكاملة أثبتت نجاحها في تكوين اللاعبين وإدارة الأندية وتطوير الأداء الجماعي، بفضل الاعتماد على الانضباط التكتيكي، والعمل الممنهج، والقدرة على تطوير اللاعبين الشباب وتحويلهم إلى عناصر قابلة للتسويق والاحتراف.

ويرى متابعون أن هذا التوجه لا يرتبط فقط بالنجاحات التي حققتها المدرسة البرتغالية، والتي أنجبت أسماء تدريبية بارزة على الساحة الأوروبية والعالمية بل تفرضه أيضا اعتبارات استراتيجية وجيوسياسية، في ظل تنامي التعاون الرياضي بين المغرب والبرتغال، والاستعدادات المشتركة لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا. وهو مشروع لا يقتصر على تنظيم المباريات، بل يشمل تبادل الخبرات في التكوين، والإدارة، والتحليل الرياضي، والبنية التقنية. لذلك، فإن تنامي الحضور البرتغالي داخل الأندية والمنتخبات قد يكون جزءا من مرحلة أوسع لتعزيز التعاون الكروي بين البلدين

بالنسبة للأندية المغربية، أصبح الرهان على المدرب البرتغالي استثمارا أكثر منه مجرد تعاقد تقني. فالأندية تبحث اليوم عن بناء مشروع رياضي متكامل وليس فقط عن تحقيق نتائج آنية. كما أن تقارب اللغة البرتغالية مع الإسبانية والفرنسية، وسهولة اندماج البرتغاليين في البيئة المغربية، جعلا عملية التأقلم أسرع مقارنة بمدربين من مدارس أخرى.

ومن المنتظر أن تضفي هذه الظاهرة نكهة خاصة على منافسات الموسم المقبل، إذ ستشهد البطولة عدة مواجهات مباشرة بين مدربين برتغاليين، في “ديربيات تقنية” ستختبر اختلاف الأساليب والأفكار داخل المدرسة نفسها، وتمنح الجماهير فرصة لمتابعة صراع تكتيكي من مستوى عالٍ داخل الملاعب المغربية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن نجاح التجربة يبقى رهينا بعامل أساسي يتجلى في مدى استفادة الأطر المغربية من خبرات المدرسة البرتغالية، وتكوين جيل جديد من المدربين الوطنيين القادرين على استيعاب هذه المدرسة وتطويرها بما يتناسب مع خصوصية الكرة المغربية.