معهد ثيرباطيس بتطوان يحتفي بثمانية عقود من الإبداع لمدرسة الفنون الجميلة
على امتداد ثمانية عقود من التكوين والممارسة الفنية، اضطلعت مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، التي تحولت لاحقا إلى معهد وطني للفنون، بدور محوري في مسار تطور الفن التشكيلي المغربي المعاصر، باعتبارها واحدة من أبرز المؤسسات التي أسهمت في بناء الوعي الفني وتكوين أجيال من الفنانين المغاربة.
ومنذ انطلاقتها، باعتبارها أول مؤسسة متخصصة في الفن بالمغرب، شكلت المدرسة فضاءً لتكوين نخبة من الفنانين الرواد والطلائعيين، وأسهمت في إرساء نموذج فني يستمد قوته من تقاطعات التعدد والتنوع الثقافي والفني الذي ميز تاريخ الحضارات المتجاورة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وقد انعكست هذه الخصوصية في التجربة الفنية التي احتضنتها المدرسة، من خلال انفتاحها على مختلف التيارات والتجارب الفنية، بما أتاح للإبداع المغربي إمكانية التعبير عن خصوصيته المحلية، وفي الوقت نفسه الانخراط في أفق كوني يتفاعل مع التراث الإنساني العالمي.

ولم تقتصر أدوار مدرسة الفنون الجميلة بتطوان على التكوين الأكاديمي، بل امتدت إلى البحث والإبداع وإنتاج المعرفة الفنية، لتتحول، مع مرور العقود، إلى مرجعية ثقافية وفنية ملهمة لأجيال متعاقبة من الفنانين، وإلى فضاء تتقاطع فيه الذاكرة الفنية للمدينة مع رهانات الإبداع المعاصر.
وفي سياق استحضار هذا المسار التاريخي وتسليط الضوء على إسهامات المدرسة خلال ثمانية عقود، يستضيف معهد ثيربانتيس بتطوان لقاءً خاصاً مع الدكتور محمد المطالسي، للحديث عن تاريخ مدرسة الفنون الجميلة بتطوان وتحولاتها وأدوارها في المشهد الفني والثقافي المغربي.
ومن المنتظر أن يتناول اللقاء، المقرر يوم الجمعة 18 شتنبر 2026 ابتداء من الساعة السابعة مساءً، مختلف المحطات التي طبعت مسار هذه المؤسسة، وما راكمته من تجربة في مجال التكوين الفني، فضلاً عن علاقتها بالتحولات الثقافية والجمالية التي عرفتها مدينة تطوان والمغرب عموماً.

ويعد الدكتور محمد المطالسي، ابن مدينة طنجة، من الباحثين والمهتمين بقضايا المدينة والتراث والجماليات في العالم العربي. وهو حاصل على دكتوراه من جامعة باريس، من خلال أطروحة بعنوان: «مورفولوجيا المدينة والتنظيم الخاص لمدينة طنجة نموذجاً»، كما تخصص في دراسة جمالية المدن العربية وإبراز الخصائص المعمارية والجمالية للحدائق العربية الإسلامية.
وعلى امتداد مساره المؤسساتي والمهني، شغل المطالسي منصب مدير الأنشطة الثقافية بمعهد العالم العربي في باريس، كما تولى منصب عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس. وارتبط اسمه كذلك بمجال التراث الإنساني، وبالمعارض الفنية والثقافية، من خلال إسهامه في إعدادها والإشراف عليها وإدارتها فنياً.
كما أغنى الدكتور محمد المطالسي المكتبة الثقافية والفنية بعشرات المؤلفات المرجعية التي تناولت المدن التاريخية والتراثية، والإبداع التشكيلي المعاصر، فضلاً عن المنتجات التقليدية، وهي أعمال جعلت من ذاكرة المدن المغاربية وخصوصياتها العمرانية والثقافية والجمالية محوراً أساسياً في مشروعه البحثي والتأليفي.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة لكونه يعيد فتح النقاش حول إحدى المؤسسات التي ارتبط اسمها بتاريخ الفن التشكيلي المغربي، ويستحضر، في الوقت نفسه، الدور الذي لعبته تطوان باعتبارها فضاءً للتفاعل الحضاري والثقافي والفني بين المغرب ومحيطه المتوسطي.

