آفاق الاستثمار بين طنجة وتطوان .. أية مقارنة ؟
يعد تحفيز الاسثمار أمرا حاسما لإنعاش الشغل وتوفير المزيد من الفرص للشباب، وتحسين جودة المرافق العمومية والخاصة، وربط المواطنين بالعولمة والثورة الرقمية ( استراتيجية مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014 – 2020 ).
وبعد سنوات من إقرار الجهوية الموسعة تمكنت جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، من تبوأ مكانة القاطرة الاقتصادية والاجتماعية لوضع المغرب في مقدمة البلدان الصاعدة سواء بالقارة الإفريقية أو بحوض البحر المتوسط، وهو ما انعكس إيجابا على مدينة طنجة حيث تم إطلاق مخططات للتنمية المجالية وبرامج لإحداث المناطق الصناعية والتجارية والاقتصادية، في إطار رؤية شاملة مندمجة ومتعددة الأبعاد.
ولكون الجهوية الموسعة لم تخرج عن نظام المركزية، فقد تم تثبيت مختلف القطاعات الحكومية ذات الخصوصية الاقتصادية والمالية بطنجة، ونخص بالذكر غرفة التجارة والصناعة والخدمات التي كان مقرها الأساسي بتطوان والمركز الجهوي للاستثمار، فيما كان النصيب الأكبر من إحداث المناطق الصناعية الكبرى بعاصمة البوغاز.
وفي الوقت الذي يعمل فيه المنتخبون الجهويون والمحليون بطنجة على استقبال وفود أجنبية من رجال المال والأعمال والمستثمرين في إطار عمليات الاستقطاب الاقتصادي، فإن نظراءهم بتطوان يعقدون اليد على اليد في انتظار الفرج من السماء التي لا تمطر ذهبا ولا فضة.
الوضع الاقتصادي بتطوان يسير في اتجاه منحذر خطير ومعدلات البطالة في ارتفاع حاد، وقد أكد على ذلك مسيرو مقاولات وشركات حذروا من شبح الإفلاس الذي صار يطاردهم جراء الركود الذي يعانون منه. ولم تتمكن أغلب المقاولات من التعافي بعد جائحة كورونا، زاد من ذلك تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.
ويرى عدد من المقاولين وشركات تعمل في مجال البنية التحتية، أن احتكار أشغال المشاريع الكبرى والموازية لها والتي تعرفها مدينة تطوان ( توسعة مطار سانية الرمل -كمثال- ) من طرف شركات أجنبية ووطنية كبرى يساهم إلى حد كبير في دفع المقاولات المحلية نحو الإفلاس.
كما لم تخف هذه الجهات استياءها من دور الوكالة الحضرية بتطوان في تعطيل قطاع البناء وعدم مسايرتها لحاجة المدينة في حركية دائمة ومستمرة بالنظر لكون هذا القطاع يخلق فرص عديدة للشغل ويساهم كذلك في تحريك عجلة القطاعات المرتبطة به كالآجور والإسمنت والرمال ومقاولات النجارة والجبص وتركيب المياه …
تطوان اليوم بحاجة إلى برلمانييها من أجل التنسيق المشترك ودق أبواب الحكومة لانتشال المدينة من الركود القاتم الذي يخيم على سمائها مثل ريح “الشرقي”، والترافع جهويا ووطنيا من أجل دعم المقاولات والشركات المحلية ومنحها فرص في مشاريع التنمية المحلية والبنية التحتية. وإلا فإن الوضع سيكون كارثيا على مستقبل المدينة وأبنائها وتداعياته ستنعكس سلبا على الأجيال القادمة.

